بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 6 فبراير 2014

المكتبة الوطنبة الجزائرية (فرانس فانون)…تاريخ عريق، وكنوز علمية


                      

هناك في أعالي العاصمة، في الطريق إلى فندق الأوراسي تجد المقر التاريخي والقديم للمكتبة الوطنية الجزائرية التي تضم كنوزا من الكتب في مختلف العلوم.
نشأت المكتبة بمرسوم صادر عن الوزارة الفرنسية للحرب بتاريخ 13 أكتوبر عام 1835، أي بعد استيلاء الفرنسيين على مدينة الجزائر بخمس سنوات وكانت النواة الأولى لرصيد المكتبة على يد أدريان بارباروجار.
مرت المكتبة بالكثير من فترات التنقل منذ نشأتها وحتى نقلها إلى مقرها الحالي؛ فنشأت بداية في بيت في حي باب الواد إلى أن تم نقلها عام 1838 إلى «ثكنة الانكشاريين» في باب عزون واستقرت فيها لمدة عشر سنوات حتى عام 1848. وخلال هذه الفترة ازداد رصيد المكتبة الصغيرة شيئاً فشيئاً وذلك بفضل الهبات، ومصادرات المخطوطات وإرساليات وزارة الحرب الفرنسية، وخُصصت لها موازنة متواضعة قدرها 6.600 فرنك قديم لمحاولة احتواء الرصيد الفائض عن المكتبة، وفضلاً عن هذه المشكلة لم توفر الثكنة أي ارتياح لروادها ولعمالها، ولهذا نقلت إلى بيت خاص (الرقم 18) في شارع لوطوفاج من عام 1848 إلى 1863، وخصصت الطبقة الأولى للمكتبة والثانية لمتحف الآثار. وتميز هذا البيت بهندسته الإسلامية الموريسكية.
بني البيت على يد الحاج عمر صهر حسن باشا في نهاية القرن الثامن عشر وقبل أن تنقل إليه المكتبة ومتحف الجزائر كان يسكنه القنصل الأميركي شالر ثم المارشال كلوريل وأخيراً الإدارة السياسية للحكومة وكان هذا البيت ملكاً لإبراهيم وهو الابن البكر لمصطفى باشا داي الجزائر من (1789 إلى 1805) الذي باعه لشخص يدعى لا فولي سنة 1841.
كانت المكتبة آنذاك تستفيد من إرساليات طائلة من الكتب من وزارة الحرب الفرنسية، وكذلك المخطوطات العربية التي اكتشفها الجيش وقت غزوات تلمسان وقسنطينة.
وفي عام 1863 نقلت المكتبة مرة أخرى إلى قصر مصطفى باشا القديم في شارع «ايميل موباس»، وهو أحد أفخم نماذج الهندسة الإسلامية الموريسكية التي تعود إلى القرن الثامن عشر، فقد شيّد هذا القصر عام 1799 لمصلحة مصطفى باشا ابن عم حسين داي. 
ورغم الجمال الهندسي للقصر، إلا أنه لم يكن مخصصاً لاحتضان مكتبة، اذ كانت الأماكن غير كافية لبسط الكتب التي كان عددها في تزايد مستمر، وكانت قاعات المطالعة ضئيلة، فضلاً عن متاهات القصر وأروقته التي كانت تعوق العمل، كما كانت ظروف التخزين سيئة والرطوبة تهدد المخطوطات والكتب النفيسة، ومن هنا نشأت فكرة تشييد مبنى جديد لاحتواء المكتبة الوطنية سنة 1949، وطرحت فكرة بناء مكتبة وطنية جديدة وأسند المشروع الى المهندس لويس تومبارال ومساعده المهندس شولتر اللذين وضعا مخططاً من أجل تشييدها، فتم قبوله، وأنشئت المكتبة على أرض كانت ملكاً للمديرية العامة للتربية الوطنية.
ونظراً الى أن المشروع تطلب إمكانات ضخمة ومبالغ هائلة، قُدم إلى وزراة المال التماس للمساعدة، وفي شهر أفريل عام 1954 وضع الحاكم العام للجزائر ليونار الحجر الأساس للمبنى بحضور جوليان كاين متصرف عام المكتبة الوطنية الفرنسية ورئيس جامعة الجزائر غو ومتصرفة المكتبة الوطنية للجزائر جارمان لوبال، وفي حضور شخصيات أخرى، وسنة 1955 شرع في أعمال البناء وتم افتتاحها في شكل جزئي للجمهور عام 1958.
هكذا نشأت المكتبة الجديدة على ربوة «التاغاران» وهي موجهة صوب البحر تطل على البريد المركزي وإدارة الجمارك وقصر الحكومة، أي أنها تتمتع بموقع جيد يجعلها تتوسط المدينة، كما أنها تمتد على مساحة تبلغ 4800م2، والمكتبة مخططة حول محور يمر بالمكتب الكبير للمراقبة والإعارة حيث يوجه القارئ نحو قاعات المراجع وقاعات المطالعة.
أما بعد الاستقلال، فأُسندت إدارة المكتبة إلى محمود بوعياد الذي بادر الى إعادة هيكلة المكتبة هيكلة واسعة النطاق حتى أصبحت مقر الإيداع القانوني ولتستقبل كل الرواد من دون استثناء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق