بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

الأحد، 17 يناير، 2016

مغارات 'بني عاد' متعة الشتاء في الجبال الجزائرية


تشهد مغارات “بني عاد” ببلدية عين فزة (تلمسان) منذ بداية العطلة الشتوية إقبالا كبيرا للزوار القادمين من مختلف المحافظات الجزائرية وبعض السياح الأجانب الباحثين عن دفء الشمس.
وتتربع مغارات “بني عاد” الواقعة في أعلى جبل عين فزة على بعد حوالي 10 كلم من مدينة تلمسان على مساحة تقدر بحوالي 2500 متر مربع وتصل إلى عمق 45 مترا تحت سطح الأرض وتتشكل من عدة جيوب ذات ألواح طبيعية توحي بمناظر فنية مبتدعة. وتنقسم المغارات إلى قسمين كبرى وصغرى وتتشعب إلى مجموعة من الغرف ذات التسميات المختلفة والمدلولات المتنوعة وفق ما توحي به صور مرسومة على الجدران ومتشكلة من صواعد ونوازل كلسية أبدعتها الطبيعة على مدى القرون المتعاقبة لتعطي بعض التماثيل إيحاءات مثل تمثال الحرية والسيوف والمحارب الروماني، بالإضافة إلى العديد من الصور التي يمكن تفسيرها حسب ذوق ومشارب كل زائر.
ويسعى هؤلاء الزوار من هواة السياحة الجبلية إلى اكتشاف هذه التحفة الطبيعية ذات الأغوار مترامية الأطراف.
*سائح فرنسي: هي من أجمل ما شاهدت من المغارات المولع بها، فهي كالمتحف بتجاويفها وحجراتها ذات المنحوتات الطبيعية، حيث تجولت فيها بكل أريحية، عكس بعض المغارات الأخرى التي اضطررت فيها إلى السير داخل الماء، أو السير منحني الظهر بسبب اقتراب النوازل من الصواعد. وتختلف قاعاتها الثلاث عن بعضها إذ تسمى الأولى بالقاعة الرئيسية، والثانية بـ”قصر الملك.
*سائح من باتنة: أنا مندهش من جمال المكان لكنّني أريد الإسراع بالعودة قبل حلول الظلام حتى لا ألتقي بسيارة أخرى تأتي من الاتجاه المعاكس لأن الطريق ضيق وخطير، والحقيقة أنها تحتاج إلى طريق مزدوج يوصل إلى المغارات من أجل تسهيل التنقلات والقضاء على الحوادث المرورية التي تقع بالطريق الحالي.
*مسؤول في ولاية تلمسان: إدارة الغابات بالمحافظة سطرت برنامجا خاصا لإعادة تشجير الشريط الغابي المحيط بالمغارات والمجاور لشلالات “الوريط ” الذي تضرر في السنوات القليلة الأخيرة من الحرائق التي أتلفت مساحة كبيرة من الغابة بهذه المنطقة السياحية. كما أن البرنامج يتضمن غرس شجيرات الصنوبر الحلبي داخل المساحة الغابية وأشجار الكرز بالأراضي الفلاحية المجاورة لها من أجل تزيين محيط المغارات.


الأحد، 13 ديسمبر، 2015

قصر “أحمد باي” العثماني بالجزائر … هوية دولة وتاريخ شعب




لا يزال قصر الحاج أحمد باي بقسنطينة ( 430 كلم شرق الجزائر العاصمة) شاهدًا على إنجازات الدولة العثمانية وبطولات الباي أحمد (1786-1850) الذي شيّد القصر بطريقة جعلت منه إعجازًا عمرانيًا، يحمل بين جدرانه هوية دولة و تاريخ شعب.
هذا الصرح العمراني المتميز يقع بقلب المدينة القديمة بقسنطينة، في حي القصبة العتيق، يمتد على مساحة تقدر بـ 5600 متر مربع، ويعود تاريخ بنائه إلى الفترة  بين (1825 و1835)، ويعود الفضل في تشييده لآخر البايات العثمانيين، الذين حكموا الجزائر، ويتعلق الأمر بالباي أحمد بن محمد الشريف بن أحمد القلي، الذي حكم بايلك (منطقة) الشرق لمدة 16 سنة، وهو من والد تركي وأم جزائرية تدعى الحاجة الشريفة وهي من عائلة عريقة تسمى عائلة بن قانة.
وحسب المشرفة العامة على القصر، خلف الله شادية، في حديثها للأناضول :”قصر الحاج أحمد باي هو واحد من المعالم الأثرية الفريدة من نوعها، فهو منارة معبأة بعبق التاريخ، الذي يعكس حضارة شعب بأكمله وعظمة و إنجازات رجل (الباي أحمد)، سجل اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ مدينة قسنطينة والجزائر على حد سواء.
و حسب خلف الله، فقد قام ببناء القصر حرفيون وبنّاءون مختصون، وفق تصاميم عمرانية وهندسية متميزة، استلهمها الباي أحمد من رحلاته المختلفة وزيارته لبعض قصور الحكام والملوك، حيث يتكون من حديقة واسعة تتوسطها نافورة مائية، وفيها العديد من الأشجار المثمرة والنباتات الزهرية، وأخرى أقل منها مساحة و27 رواق تم شقها بطريقة متميزة، لتسمح بمرور التيار الهوائي والنسمات المنعشة في فصل الصيف.
ويزيّن الأروقة أكثر من 250 عمودًا من الرخام الفاخر، الذي جلب من عدة دول، إلى جانب مسبح ينقسم لجزئين.
وأضافت خلف الله بأن بناء القصر استغرق 10 سنوات، وكان مقر الحكم ببايلك الشرق، و يتكون من 121 غرفة و45 بابًا و60 نافذة و2300 متر مربع من الأسقف الخشبية، تم صناعتها من خشب شجر الأرز، وعليها نقوش إسلامية مختلفة، تم طلاؤها بالألوان الصفراء والحمراء والخضراء، وهي نفس الألوان التي تم اعتمادها في دهن جميع أسقف القصر وزجاج النوافذ وباحات الاستقبال.
المتجول في القصر يقف أيضًا، عند أحد أجزائه على ما يسمى بـ “دار أم النون ” نسبة إلى والدة أحمد باي التي كانت تقيم في هذا الجزء من القصر، وبه ولد أحمد باي، والذي تحول فيما بعد إلى مكان تستحم فيه نساء وجواري القصر، خلال فصل الصيف، بالمياه الباردة، التي تتدفق من الأعلى.
ويتوسط المكان شبه خزان من المياه كانت تعيش فيه أسماك معظمها من اللون الأحمر، وكانت تحظى بعناية خاصة من قبل نساء القصر، شأنها في ذلك شأن العصافير والبلابل التي كان يحتفظ بها الباي أحمد في غرفة خاصة.
ويوجد في منتصف القصر الجناح الإداري، أو ما يسمى بمجلس الباي، وجناح القضاء وبه محكمتين إحداهما للتقاضي حسب المذهب المالكي وأخرى حسب المذهب الحنفي، وتوجد به 14 نافذة تطل على جميع أجنحة القصر، وفيه الجناح المخصص للنسوة، وتتوسطه نافورة رخامية وغرف الحمام.
كما يتوسط القصر ما يسمى بالجناح الشتوي، على شكل بيت مصغر يسكن فيه الباي وعائلته في فصل الشتاء، أما الطابق الثاني ويسمى “العليّة”، فكان مخصصًا لأفراد الحرس، والطابق تحت الأرضي كان مخصصًا كإسطبل للحيوانات واستخدمه الفرنسيون عند احتلال المدينة كسجن.
وتزين جدران القصر ر سومات على مساحة 2000 متر مربع، وتعتبر مرجعًا تؤرخ لحياة الحاج أحمد باي، و تعكس مختلف التجارب والرحلات التي قام بها على مدار 15 شهرًا (1818/1819) وذلك قبل تعيينه على بايلك الشرق، ورافق في بعضها داي الجزائر العاصمة، وقادتهما إلى دول الشرق الأوسط، مرورًا بتونس وطرابلس الليبية وميناء الإسكندرية، الذي رست به الفرقاطة التي كان على متنها الباي وداي الجزائر، وصولاً إلى مساجد القاهرة واسطنبول المعروفة بالجامع الأزرق ذي المآذن الستة ( السلطان أحمد)، والحجاز ومكة المكرمة، إلى جانب المعارك التي شارك فيها الباي أحمد، ومختلف إنجازاته بمدينة قسنطينة والجزائر.
وحسب مديرة القصر فإن الرسومات تحمل صورًا لـ 36 سفينة شراعية، و 66 فرقاطة، و78 نوعًا من الأشجار، إضافة لـ 134 شجرة نخيل، والمئات من المباني، و 69 مئذنة، و55 قبة، وعدد هائل من العبارات والجمل، 23 منها فقط يمكن قراءتها، وصورًا لـ 4 قصور، و7 طواحن هوائية، وأنواع مختلفة من الطيور إلى جانب عدد هائل من الأشكال الهندسية الإسلامية والشرقية.
واستطردت خلف الله :”هذه الرسومات تم طمس بعض معالمها من قبل الاستعمار الفرنسي، بعد احتلاله لقسنطينة عام 1837، حيث قام بوضع خمس طبقات عليها كما أدخل بعض التعديلات، غير أن القصر بقي محافظًا على معالمه، خاصة بعد عمليات ترميمه لاحقًا، وكان لها دور كبير في الحفاظ على معالم القصر كما كانت في زمن أحمد باي.

هذا ويعد القصر حاليا مزارًا ومعلمًا سياحيًا وثقافيًا، يؤمه يوميًا كثير من السياح للوقوف على معالمه، وذلك بعد أن كان مغلقًا بسبب أعمال الترميم، وإعادة تأهيله، كما أصبح يحتضن تنظيم العديد من الفعاليات الثقافية والفنية كحفلات المالوف (نوع غنائي تشتهر به مدينة قسنطينة)، والمعارض الفنية، وتلك التي تختص بالصناعات التقليدية.

الثلاثاء، 8 ديسمبر، 2015

' قبر الرومية' يحفظ قصة حب ملك أمازيغي



تنام مدينة تيبازة الجزائرية على ساحل البحر الأبيض المتوسط كالعروس، فاتحة عينيها على حضارة القرن الحادي والعشرين، غير أنّها لا تعيرها اهتماما، لكونها مدينة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، فهي إلى اليوم لا تزال تحتضن كنوزا أثرية تتحدث بكل اللغات التي مرّت على هذا المكان واستوطنته.
ومن المعالم التاريخية المذهلة التي تزخر بها محافظة تيبازة التي تبعد مسافة 70 كلم غرب الجزائر العاصمة، ذلك الضريح الذي يحلو لسكان هذه الولاية الساحلية تسميته "قبر الرومية".
هو قبر ضخم، إسطواني الشكل، يتكون من صفائح حجرية متساوية الحجم وينتهي بمخروط مدرج. وتظهر من خارجه 60 عمودا، ويحتوي في داخله التاريخ الذي جمع بين الملك الموريتاني يوبا الثاني وسيليني كليوباترا ابنة كليوباترا ملكة مصر الفرعونية.
والملك يوبا الثاني ملك الامبراطورية الموريتانية كان يعشق زوجته كليوباترا سيليني حتى الجنون حيث حزن عليها بعد وفاتها حزنا شديدا إلى درجة أنه قرر أن يخلد ذكراها بضريح بناه لها على شكل تحفة معمارية خالدة تحاكي أهرامات مصر في منطقة سيدي راشد بمحافظة تيبازة.
قصة الحب هذه وقعت في الفترة اللوبية الفرعونية التي كان فيها تحالف بين مملكة الفراعنة والمورتانيين بعد أن قام الملك الشيشنق بالتدخل لحماية مصر من غزو جيش الحبشة وبطلب من فرعون مصر، فترة التحالف هذه دامت أكثر من ثلاثة قرون شهدت تزاوجا بين العائلتين الملكيتين، غير أن قصة كليوباترا سيليني ويوبا الثاني كانت أكثر قصص الحب قوة التي دوّنها التاريخ عبر صفحاته حتى تحولت إلى أسطورة يجسدها قبر الرومية أو الضريح الموريتاني.
هذا القبر الذي يحمل الكثير من صفات الأهرام، هو معلم تاريخي يحاكي عظمة الحضارة الأمازيغية التي عرفت أوجها في عهد يوبا الثاني الذي يعد من أقوى الملوك والقادة العسكريين لإمبراطورية موريتانيا، الاسم القديم لمنطقة المغرب العربي بين 25 قبل الميلاد و23 ميلادي وكانت عاصمته أيول وهي شرشال حاليا تبعد 90 كلم غرب العاصمة الجزائر، كما عرفت حقبته بالازدهار والرخاء كونه كان ملكا مثقفا.
ومما يميّز هذا الضريح وجود أربعة أبواب وهمية ضخمة يصل علوّ الواحد منها إلى ما يقارب سبعة أمتار، يحيط بها إطار بنقوش بارزة تشبه إلى حدّ بعيد شكل الصليب، الأمر الذي جعل بعض الباحثين في علم الآثار يعتقدون أنّه مبنى مسيحي، ومنه جاءت ربما تسميته “قبر الرومية” اشتقاقا من كلمة “الرُّومي”، بمعنى الروماني أو البيزنطي.
وتمّ تصنيف هذا الموقع الذي يطلق عليه أيضا “الضريح الملكي الموريتاني”، وهي التسمية المعتمدة لدى المؤرخين والمتخصصين في علم الآثار ضمن التراث العالمي للإنسانية في سنة 1982، كما صُنّف منذ سنة 2002 ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة التربية والثقافة والعلم التابعة للأمم المتحدة (يونيسكو)، بوصفه واحدا من الأضرحة الملكية الموريتانية والمواقع الجنائزية لفترة ما قبل الإسلام.
أمّا عن المحاولات التي قام بها الباحثون لاكتشاف أسرار هذا القبر، فلعلّ أهمّها تلك التي قام بها عالم الحفريات والآثار الفرنسي أدريان بيربروغر في عام 1865، تنفيذاً لطلب نابليون الثالث، ومن خلالها توصل إلى العثور على باب سفلي ضيّق يقع تحته باب خلفي من الناحية الشرقية وهو ممرّ سريّ للضريح.
وعند اجتياز باب القبر، يجد الزائر نفسه في رواق يضطرّه للانحناء عند المشي، تعلو حائطه الأيمن نقوش تمثل صورة أسد ولبؤة، لذا سمّي “بهو الأسود”. وعند اجتياز هذا الرواق، يجد الزائر نفسه مرة أخرى في رواق ثان طوله 141 مترا وعلوّه 2.40 متر، شكله ملتو ويقود مباشرة إلى قلب المبنى الذي تبلغ مساحته 80 مترا مربعا.

ولمعرفة زمن بناء القبر، فإنّ بعض المؤلفات الرومانية القديمة تقول إنّه يعود إلى 40 سنة بعد الميلاد، أي إلى عهد استيلاء الرّومان على مملكة موريتانيا، وهذا حسب ما يذهب إليه بعض المتخصصين في الآثار الرومانية، حيث يؤكدون أنّ الملك “يوبا الثاني” وزوجته “كليوباترا سيليني”، هما المشرفات على بنائه، ويستندون في ذلك على أن “يوبا الثاني” كان ملكا مثقفا يتذوق فن العمارة، وقد جلب إلى عاصمته شرشال تحفاً فنية اشتراها من بلاد اليونان.

الجمعة، 20 نوفمبر، 2015

متحف الباردو ...


أو ما كان يُعرف قديما بدار الباردو ... تشير بعض الدراسات أن كلمة باردو مُحرفَّة عن كلمة برادو الإسبانية التي تذكِّر بقصور الحفصيين في ضواحي تونس ، ويرجع تاريخ هذه الدار الفخمة إلى القرن الثامن عشر ، وقد كانت قبل الاحتلال الفرنسي من أملاك الأمير عمر .
وفي الصورة الساحة الموريسكية المعروفة بـ " حوض النساء " وفي الوسط يظهر صحن المرمر الفاخر .
وقصر الباردو اليوم هو متحف لما قبل التاريخ والفنون والتقاليد الشعبية بشارع فرنكلين روزفلت رقم ٣ امتدادا لشارع ديدوش مراد من الأعلى .

الأحد، 18 أكتوبر، 2015

الصحراء الجزائرية.. مغامرة تشبه رحلة إلى المريخ



تقع الصحراء الجزائرية في وسط شمال أفريقيا، وهي جزء من الصحراء الأفريقية الكبرى، وتمثل مساحتها أكثر من 80 بالمئة من المساحة الإجمالية للبلاد، ولهذا تستحق مغامرة اكتشافها، وتعتبر هذه الصحراء أكثر المناطق الصحراوية في العالم حرارة وتمتد على أكثر من 3.5 مليون ميل مربع، وهو تقريبا حجم الولايات المتحدة الأميركية بنصفيها الشمالي والجنوبي.
وتعيش في هذه الصحراء منذ القدم قبائل الرحل الذين يعتبرون الصحراء مقرا لهم، وأكثر من 2.5 مليون من السكان يقطنون المناطق الحدودية والتي غالبا تكون الحياة فيها قاسية جدا. مؤكد أن أرض الصحراء قاحلة، حيث يرى بعض العلماء أنها المنطقة الأكثر جفافا منذ 3 آلاف سنة.
ولكن أغلب الرحل يتنقلون في الصحراء بحثا عن الواحات والكثير منها يتوفّر على طبقة مياه جوفية توفر الكثير من المياه اللازمة لهم ولمواشيهم. وتوجد في جنوب الجزائر الحديقة الوطنية “تاسيلي نجير”، تتخللها سلسلة من الجبال الكثيفة، والتي تتميز بنظام بيئي فريد من نوعه وذلك لكثرة مياهه، كما تحتوي على معدل نباتات أكثر من الصحراء المحيطة. وفي الجزء الشرقي على الحدود يمكن للمرء أن يرى أنواعا من شجرة الميرتلو وشجرة السرو التي يعود تاريخ وجودها إلى أزمنة ما قبل التاريخ.
صحراء الجزائر أرض مختلفة، تضم تكوينات بركانية منحوتة بفعل الرياح، مدهشة بأشكالها الغرائبية، كما لو أن الطبيعة تطلق العنان لخيالها الجامح في تلك الجغرافيا الساحرة. ونظرا لما تتميز الجزائر من تنوع في إرثها الثقافي والبيئي والطبيعي، فإن صحراءها تعد تعتبر شاهدا على تعدد تلك الحضارات وتعاقبها، حيث عثر على رسومات ونقوش ملونة وأخرى محفورة في صخور الجبال تعود إلى آلاف السنين.
وتضم الولايات الصحراوية العديد من الواحات وتم تسجيل عدد منها في منظمة اليونيسكو ضمن قائمة التراث الإنساني، لما تتميز به هذه المحميات الطبيعية والتراثية من خصوصية، واعتبرت اليونيسكو منطقتي الهقار والطاسيلي متحفين طبيعيين. وتعتبر منطقة الهقار من مناطق الطوارق الذين يطلق عليهم اسم “الرجال الزرق” أو “الرجال الملثمون.
إضافة إلى ولاية تمنراست الواقعة في أقصى جنوب الجزائر وتبعد حوالي ألفي كيلومتر عن العاصمة. وتمثل زيارة هذه الولاية التي تحيط بها الكثبان الرملية، تجربة رائعة للسائحين. فالكثبان الرملية بالصحراء تمتد في الأفق، حيث يتسنى للزوار ركوب الجمال مع مرشدين من الطوارق الذين يقطنون في صحراء الجزائر ومالي والنيجر. وتشهد تمنراست وبقية الصحراء الجزائرية تراجعا في الحركة سياحية نظرا لعدم الاستقرار الأمني في المنطقة.
ويقول مرشد سياحي آخر يدعى صالح إن “المشكل كبير لأن السياحة توقفت بسبب المشاكل التي جرت في ليبيا ومالي والتي أثرت سلبا علينا. الناس خائفون من الوضع الأمني ولكن الوضع الأمني جيد هنا. ونحن لا نأخذ السياح إلى أماكن خطرة وقد عززت الدولة من الأمن تفاديا لأي خطر محتمل.
وتوجد فيه وكالات عديدة لتنظيم الرحلات في عمق الصحراء البركانية التي تشبه قصيدة منحوتة في الهواء الطلق. وتتوافر في صحراء الجزائر فنادق ومخيمات لإقامة السياح. وللتجول في تلك الصحراء البركانية تستخدم السيارات رباعية الدفع خلال الجولات السياحية.
ويعد التجوال فيها بمثابة رحلة سحرية وممتعة للعين كما أنها فرصة للتأمل والهدوء.
وثمة طقوس خاصة بمنطقة الصحراء الكبرى في الجزائر مثلا في كيفية تحضير الشاي والذي يطلقون عليه تسمية “التاي”، الذي يعده الرجل الصحراوي على الحطب. والشاي ثلاث أنواع، مُرّ ومتوسط الحلاوة وحلو. ويقول البعض إنه يتم في الجلسة الواحدة تناول “التاي” بدرجاته الثلاث، دلالة على الحياة والموت، والتناوب بين المرارة والحلاوة.

ويعتبر جبل أسكرام الذي يبعد نحو 80 كيلومترا عن مدينة تمنراست مقصدا مهما للسياح، ويتم الوصول إليه عبر طريق غير مرصوف، وتستغرق الرحلة نحو ثلاث ساعات، حيث تتخللها مشاهد طبيعية مدهشة، من بينها أشكال جبلية تشبه الإبهام والأسد والفيل والسمكة التي يسمونها “الحوت” وغيرها من التكوينات البركانية المذهلة. وترتفع قمة جبل أسكرام حوالي 2800 متر على سطح البحر، وتصل درجة الحرارة في الليل إلى حدود 12 درجة تحت الصفر في أوقات من السنة. ولكنها تستحق الزيارة لمشاهدة أجمل غروب وشروق للشمس في العالم، حسب التصنيف السياحي.

الأحد، 27 سبتمبر، 2015

عين المحبة في قمم جبال الشريعة في الجزائر




بجبالها الراسيات ورائحة صنوبرها الحلبي وأرزها الأطلسي، وفي طريقها المنعرجة المحفوفة بالغابات حاليا وبخطر الموت المحدق في سنوات الإرهاب، تعود الحياة إلى جبال الشريعة التي طالما كانت من الأماكن المحرمة على الجزائريين، بعد أن استوطنها الإرهاب لما يزيد عن عشرية كاملة، بكى فيها الصنوبر والأرز.
من قمم جبال الشريعة الواقعة أعالي مدينة البليدة -50 كم غرب العاصمة الجزائر- نشاهد عناقا أبديا، بين زرقة البحر وجبال شنوة بعد المرور بمدينة الورود وسهل المتيجة الأخضر في صورة يخيل للمرء أنه أمام شاشة البلازما الكبيرة، ولا يعود إلى الواقع إلا بامتلاء رئتيه بكمية كبيرة من الهواء النقي البارد. القادمون في رحلة البحث عن الطبيعة الخلابة، يستمتعون بموقع الشريعة الذي يتشكل من منعطفات ومنعرجات تمكن المسافر من رؤية كل معالم مدينة البليدة التي تتناهى في الصغر كلما ارتفعنا نحو القمة.
ويستمر الطريق إلى أن يعانق البصر قرية جبلية بطراز معماري يشبه المدن الألمانية القديمة، هذه المدينة تقع على علو 1500 كيلومتر عن سطح البحر وسط غابات البلوط و الأرز الكثيفة.
وفي القمة لا يمكن للزائر أن يتجاهل اكتظاظ الفتيات حول عين للمحبة وتسمى "العوينة "، جئن للشرب منها، وهذه العين الطبيعية مرتبطة بأسطورة تواترها الأجيال وتقول خالتي الطاووس أنها أحضرت بناتها الثلاث للشرب من هذه العين المباركة لأن كل من تشرب منها يأتيها من يحبها و يتزوج بها.
* كمال العمري: حتى بعدما سمعت أن الحياة قد عادت إلى جبال الشريعة إلا أنني لا آتي إلا مرافقا بعدد من الأهل والأصدقاء، ونغادرها بعد العصر مباشرة خوفا من أي طارئ، فرغم أن عناصر الأمن منتشرة في كل المنطقة لكننا نحتاط دائما، لكننا نستمتع في ذلك اليوم بالهدوء والسكينة ونقاوة الهواء وجمال الطبيعة حيث يلعب الأطفال وسط رائحة البلوط وأشجار التي تخترق الدماغ دفعة واحدة.
* ليلى من العاصمة: سمعت من جدتي أن في قمة الجبل حيث تلتقي القمة بالسحاب ولا يمكن لأحد أن يصل، دفن ولي صالح كان يعمل على تزويج الفتيات ويجمعهن بالرجال الأكفاء، وبعد موته دفن هناك ومازالت بركته تصل إلينا عبر هذه العين، وبمجرد التفكير بأن هذه العين هي عين الحب يصبح للشرب منها طعم آخر، ولايمكن أن ننكر عذوبتها وإن كنت شخصيا لا أومن بما تتوارثه الأجيال من قصص مختلفة حول هذه العينة، أما عن قبولي الشرب منها فهو إرضاء لوالدتي التي لا يمكن أن نغير قناعتها.

* الحاج معمر مهاجر في فرنسا: ألفت المكان وألفت الاصطياف في المنزل الخشبي، فبعدما كنت استأجره من البلدية عندما كانت منطقة الشريعة في فترة عزها ومجدها، أصبحت اليوم أستأجره من أحد المالكين الخواص وبأضعاف مضاعفة. وعلى الرغم من أن المنطقة فقدت حيويتها ونشاطها السياحي بفعل هجرها من قبل سكانها أولا ثم السياح ثانيا، إلا أن خلوتها ومناظرها الجميلة تجلب إليها دائما ذوي النفوس التواقة للهدوء وراحة النفس والكارهة للضوضاء. جبال الشريعة كانت في وقت مضى تعج بالزوار شتاء وصيفا، وكان أهالي المنطقة وهم جميعا من الفلاحين يوفرون لنا العسل واللبن الخالصين.

الاثنين، 7 سبتمبر، 2015

مغارة ابن خلدون: في هذا المكان المهمل ولدت 'المقدمة'


         
  
قبل تسع سنوات أحيت الجزائر الذكرى الـ600 لوفاة العلامة عبدالرحمن بن خلدون، حيث أقامت وزارة الثقافة الجزائرية بهذه المناسبة العشرات من الملتقيات الفكرية والندوات الوطنية والدولية وذلك على مدار عام كامل بمدينة فرندة التابعة إداريا لولاية تيارت المعروفة قديما باسم تيهرت والتي تبعد 340 كيلومترا غرب العاصمة الجزائرية، حيث تقف مغارة عبدالرحمن بن خلدون حتى اليوم شاهدة على حدث تاريخي غيّر مجرى العلوم الإنسانية بميلاد كتاب “المقدمة” الذي ألّفه ابن خلدون بعد أربع سنوات من الاعتكاف داخل هذه المغارة (1375-1379)، وصار تأليف هذا الكتاب المرجع، بمثابة إعلان عن وضع أولى لبنات علم الاجتماع البشري.
ويقول المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي “إنّ ابن خلدون قدّم للفكر البشري فلسفة للتاريخ تُعدُّ أعظم عمل لم يسبق أن أنجزه عقلٌ بشري، في أيّ زمان وأيّ مكان من قبل..”.
وتؤكد العديد من المصادر التاريخية أنّ العلامة ابن خلدون اعتكف بهذه المغارة أربع سنوات لتأليف كتابه الهام “المقدمة” كمقدمة لمؤلفه الضخم “كتاب العبر”، وقد اعتبرت المقدمة لاحقا مؤلفا منفصلا ذا طابع موسوعي، إذ تناول فيه ابن خلدون جميع ميادين المعرفة من الشريعة والتاريخ والجغرافيا والاقتصاد والعمران والاجتماع والسياسة والطب.
غير أن قيمة ابن خلدون العلمية والفكرية وقيمة مقدمته العلمية والثقافية لم تشفع للموقع الذي شهد ولادتها ولم تشهد مغارة ابن خلدون إلى اليوم العناية والاهتمام اللذين تستحقهما لكونها ذات رمزية تاريخية تدل على ما بلغه العرب من تقدم في العلوم في ذلك العصر. وتتألف المغارة من مغارة رئيسية تتصل بها غرف صغيرة، ويذكر المؤرخون في كتبهم أن ابن خلدون اتّخذ منها مقاما له، ليس لجمالها ومنعتها وحسب، وإنما لكونها تطلُّ على سهل “التات” الذي كان ممرا رئيسيا لشتى قوافل العرب والبربر؛ وهو الأمر الذي مكّنه من التعرف على أخبار الناس والحكام، بما يتيح له دراسة الظواهر الاجتماعية للمغرب الإسلامي وإخضاعها للمراقبة.

وبعد أن أنهى ابن خلدون كتابة “المقدمة” في السنة الرابعة من إقامته بالمغارة التي كانت تعرف باسم مغارة “بني سلامة”، وكان ذلك في منتصف عام 1377، عكف على تصحيح وتنقيح ما كتبه، ووجد نفسه أمام مشكلة المصادر والمراجع ونفاد الأوراق التي كان يكتب عليها، فقرّر أن ينهي عزلته ويشد الرحال إلى مسقط رأسه تونس حيث ولد وتعلم، ولكن المرض حال دون ذلك.