بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 24 يونيو 2014

مسجد سيدي احمد بن يوسف بمليانة موقع أثري ومركز ديني


المهدي سلطاني
يعد مسجد سيدي احمد بن يوسف موقعا اثريا ودينيا و له مكانة روحية في نفوس محبي الولي الصالح سيدي أحمد بن يوسف بمدينة مليانة بولاية عين الدفلى والتي تأسست خلال العهد الروماني تحت اسم "زوكابار" وبقيت عامرة إلى يومنا هذا، وهي تقع في أحضان جبال زكار المعروفة بمناجمها كما يوجد بها أثار الأمير عبد القادر الجزائري كمركز الخلافة ومصنع الأسلحة .
ويعتبر مسجد سيدي "احمد بن يوسف " من أقدم المساجد بوسط البلاد، إذ يرجع تاريخ بنائه إلى العهد العثماني سنة 1774م، بهندسة معمارية ظلّت محافظة على قيمتها التراثية الحضارية رغم تعاقب الأزمنة والأجيال. هذا الأخير الذي بني في النصف الثاني من القرن الثامن عشر من طرف باي وهران ، محمد بن عثمان الكبير، قرب ضريح الولي الصّالح سيدي أحمد بن يوسف الّذي تمّ دفنه بذات المكان سنة 1526 م.
و يعتبر الولي الصالح سيدي أحمد بن يوسف شخصيـة صوفية من القرن العاشر الهجري من بين الأولياء الذين نالوا شعبية واسعة في شمال إفريقيا.و خاصة في أوساط سكان نواحي العاصمة و الجنوب الوهراني و بعض مناطق من المغرب الأقصى حيث كان ينسب إليه كرامات ومجموعة من الأقوال حول البلدان و المدن و القبائل المختلفة كان له تأثير كبير بالمغرب بفضل عمله و نشاطه السياسي الهام أثناء حكم العثمانيين بالجزائر.
ولــد أحمد بن يوسف بقلعة بني راشد بجبال بني شوقران جنوب شرق مدينة معسكر في أواسط القرن الخامـس عشـر 1435 و ينتمي إلى عائلة بني مرين الزناتية جاءت من مراكش لتقيد بجوار قبائل هوارة التي كانت تتمتع بشهرة كبيرة بغرب المغـرب الأوسـط.
، تخرج أحمد بن يوسـف من مدرسة تلمسـان الفكريــة في أواخر القرن التاسع الهجري و هي مدرسة محمد السنوسي ثم أصبح من تلاميـذ الشيخ أحمـد زروق البرنوصي ببجاية المتوفـي بطرابلس سنة 1494م و الذي كان بمثابة مرشده الروحي حيث أرشده إلى الطريق الشاذلي.
ومن الجانب المعماري ظل مسجد سيدي احمد بن يوسف يحتل مكانة روحية ودينية عالية في نفوس كل الزائرين والوافدين إلى مدينة مليانة العريقة ، حيث تم الحفاظ على تشكيله المعماري، الّذي يبرز تلك القاعة المعمّدة والمسقوفة بقُبّة من 8 أضلاع يلفه حصن مُحاط بأروقة وطابق علوي يمثّل جمالية الفن المِعماري العثماني، باعتباره الطابع الهندسي السّائد بالمنطقة، والذي أصبح صرحا أثريا يتوافد عليه السياح والزوار من كل ناح .
كما يعتبر الضريح المحاذي للمسجد مركزا شعائريا إذ يعتبر النواة الرئيسة لأهم العادات والتقاليد الشعبية للمنطقة و مازالت زاوية أحمد بن يوسف بمليانة تستقبل جموع الزوايا الوافدين إليها من كل حدب و صوب لزيـارة قبر الولي الصالح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق