بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 14 أبريل 2014

أورلال.. تاريخ الزاب الجزائري





كانت أورلال في القديم تسمى(وعلان) كما جاء في النسخة التونسية (وغلان) في سنة 460 هجرية وهي بلدة من بلاد الزاب القبلي أو الصحراوي فهي من القرى تضم قبائل صنهاجة ،ملوك القلعة من بني رمان وآثارها باقية إلى يومنا هذا في المكان المسمى بالأسوار….
وتعرضت هذه المنطقة إلى الاحتلال من طرف الرومان وأقاموا فيها مدينة جنوب وادي الجدي سميت آنذاك بجميلة الصغرى(القصبات) وتشهد بعض البقايا الأثرية على الأثر الحضاري الروماني رغم التخريب والسرقة في عهد الاستعمار الفرنسي وكذلك ساقية (بنت الخس) حزام حدود الدولة الرومانية عرفت هذه المنطقة الإسلام في ق 7 ميلادي الموافق للقرن الأول للهجرة 63 ه على يد الصحابي الجليل “عقبة بن نافع” رضي الله عنه بعد بسكرة وتمكن المسلمون بعد ذلك من طرد الحاميات الرومانية وعادت الأرض إلى أصحابها ،وبعدها تمكنت عائلة بني رمان من التحكم في زمام الأمور ببسكرة وما جاورها من قرى وتعود هذه العائلة إلى قبائل “صنهاجة”.
وفي سنة 443 هجرية هاجرت قبائل عربية ومنها بنو رمان وبنو هلال إلى إفريقيا حيث أن زحفهم هذا شبه انتشار الجراد واستقرت بعض القبائل في مناطق الزاب وبسكرة وتخلو عن التنقل والترحال لما وجدوه من خيرات وسهولة العيش في هذه المناطق ومن الأسر التي تسلطت على الجميع أسرة بني مزني التي سلم إليها الحفصيون “ملوك تونس مقاليد الحكم وكانت هذه الأخيرة منبعا للظلم والتسلط مما أدى إلى ظهور أشخاص مناهضين إلى هذا التعنس من بينهم العلامة “سيدي سعادة ” ذلك الشيخ التقي الورع الذي حارب الظلم والفساد فشن عدة معارك ضد حاكم بسكرة “منصور بن فاضل بن مزني ” وفي 705 ه استشهد”سيدي سعادة” في هذه المعركة التي وقعت في منطقة أورلال وامليلي وحمل رأسه إلى “ابن مزني ” وبقيت هذه الآثار لحد الآن بين أورلال وزاوية ابن واعر التابعة لبلدية امليلي.
 وتوالت الأحداث على هذه المنطقة إلى حد أن رحل الأتراك بالجزائر في القرن العاشر الهجري الموافق للقرن السادس عشر ميلادي حيث نصبوا حكاما موالين لهم أما في منطقة أورلال تم تنصيب “حسن آغا” سنة 1541 م وبعده”صالح رايس” الذي منحه الأتراك لقب شيخ العرب وفي 04 مارس 1844 م تمكنت القوات الفرنسية بقيادة ابن الملك الفرنسي “الدوق دومال” من دخول بسكرة بعد معارك طاحنة ومن أكثر المناطق التي أثارت اهتمام الفرنسيين منطقة الزيبان وخاصة الزاب القبلي الذي يزخر بمياهه العذبة التي يوفرها كل من “وادي امليلي” و”وادي كلبي” التي أدت إلى اخضرار المنطقة وامتيازها بالخضروات والفواكه ومن أشهرها النخيل والزيتون كما قال عنها المؤلفان الفرنسيان”ماركيو دامريك” و”جورج هرتر”:(امخادمة،أورلال،بيقو،امليلي حولتنا إلى واقع مخضر بينما”كاسترون جومو”لو يعيد تخطيط إمبراطورية روما).
 لمحــة عن الموقع الجغرافي
        
                                  
الحدود الجغرافية: أورلال بلدية من بلديات ولاية بسكرة متواجدة في الجنوب الغربي لولاية بسكرة ضمن مجموعة الواحات المكونة للزاب الغربي يحدها : ـ شـمـــــالا : بوشقــــــــــــرون . ـ جنوبــا : بلدية اسطيل ولاية الوادي . ـ شرقــــــا : بلديـــة امليـــــلي . ـ غربــــا : بلديــــة امــــخادمــــــة . وتم تقدير عدد السكان فــــي : 31/12/1998 بــ : 5834 نسـمـــــــــة .
الآثار الرومانية بأورلال منطقة أورلال غنية بشواهدها وآثارها التاريخية التي تدل على أنها منطقة من المناطق ذات الموقع الإستراتيجي الذي جعل الرومانيين يستقرون بها ويشيدون بها مدينة من أكبر المدن في ذلك الوقت التي سميت (جميلة الصغرى ) أو( جميلة 02 ) و تقع هذه الآثار جنوب وادي جدي و هي عبارة عن معسكر رماني ، أقامها الرومان لحماية حدودهم الجنوبية ، و هي عبارة عن القاعدة الخليفة لهذه الدولة ، و مازلت أثارها قائمة الى حد اليوم و ذلك رغم العوامل الطبيعية و البشرية عليها ، حيث أقام عليها المستعمر الفرنسي حفريات خلال سنوات 1947 الى غاية 1949.
                                     
 وفي ما يلي شهادة حية لأحد المواطنين يبين فيها سرقة القطع الأثرية التي كانت تزخر بها أورلال . هذا المواطن هو السيد : محمد بن عمر بن مسعود بن حميدة بن صيفي المدعو (حمى قرابة) المولود خلال 1918 من عائلة لكحل أولاد لكحل الزابية القدامى يتحدث عن نفسه قائلا “كنت أدرس في أحد المدارس الفرنسية بين سنة 1928 – 1932 على يد مجموعة من المعلمين منهم : – خنفر – علام أحمد – علي بوذهب القلي- سيزون “فرنسي” و لما أصبحت أتقن اللغة الفرنسية استدعاني العقيد ” جون بارداز ” – طيار فرنسي – فإختارني كرئيس للعمال وأمرنا بالبحث في منطقة جميلة الكائنة جنوب وادي جدي والقيام بالحفريات على أي قطعة أثرية رومانية وذلك في سنة 1947 إلى غاية 1949 كان عدد العمال في ذلك الوقت مايقارب 30 عاملا منهم : عيسى كحيل – بورحلة صغير وأخيه عبد الله- أحمد رايس وأخويه محمد وعبد القادر- لخضر دلاح – زياد رايس- العقون فرحات – عامر لخذاري – بلقاسم حماني بن الطاهر – التركي جحيش . كنا نجمع التماثيل والرخاميات والحجارة المنقوشة ونضعها في صناديق وتحمل إلى فرنسا .
هذه شهادة حية لأحد سكان أورلال يبين فيها مدى التخريب الذي لحق هذه المنطقة كغيرها من مناطق الوطن على يد المستعمر الفرنسي وأعوانه محاولين بذلك طمس الحضارة الوطنية .
من أعلام أورلال العلامة الشيخ السعدوني: هو السعدوني بن المداني بن خليفة السوداني وابن صحرة بنت يحي من السحاري (بيطام ) ولد على وجه التقريب سنة 1874 باورلال من أسرة متوسطة الحال متزوج وأب لخمس أبناء دخل مدرسة الكتاتيب في جامع سيدي مرزوق وكان عمره خمس سنوات تتلمذ على يد الشيخ أحمد بن سليمان بن علي بن الهادف بلهادف فحفظ القرآن في سن الحادي عشر على يد شيخه أحمد بن سليمان ثم رحل في طلب العلم إلى سيدي عقبة “بسكرة” ثم قسنطينة (المدرسة الكتانية ) وبعدها انتقل إلى تونس جامع الزيتونة ثم الأزهر الشريف بمصر ورجع إلى وطنه مسقط الرأس في سنة 1918 .بدا عمله كمرشد في المسجد العتيق الكائن بالبلد ما تبقى منه الآثار .يوضح للناس أمور العقيدة والتفسير والفقه الصحيح عن المذهب المالكي . فهو فقيه وفلكي ومتصوف من أصدقائه الإمام ” بيوض “. زاره الإمام الشيخ ابن باديس مرتين الأولى سنة 1927 والثانية في 1929 وكان يلح عليه فيها بالانضمام إلى جمعية العلماء المسلمين. بعد الزيارتين للشيخ عبد الحميد بن باديس أصبح هناك إقبال على حلقات الشيخ السعدوني وأصبح المسجد لا يسع لطالبي العلم وفي سنة 1927م فكر السيخ السعدوني ببناء مسجد آخر فطل من المدعوا”الحاج محمد بن إبراهيم قسميه “(ابن القاضي)بإيهابه قطعة أرض لبناء مسجد حيث شرع الشيخ في وضع الحجر الأساسي للمشروع في نفس السنة وتم بناؤه في سنة 1930 م وتم تجديده وتوسيعه سنة 1937 م وفي سنة 1931 م استدعي الشيخ إلى مؤتمر العلماء في الجزائر العاصمة فألقى محاضرة قيمة فنالت إقبال وصداق كبير من طرف الحاضرين وبعد رجوعه أصابه مرض ألزمه الفراش وفي أوائل فصل الصيف جوان 1931 م وافته المنية ودفن في مقبرة بن ضحوى في زاوية بن واعر بلدية امليلي وواصل تلاميذه ومحبي الشيخ السعدوني توسيع هذا المسجد وبناء منارة سنة 1937 م فحمل هذا المسجد اسم الشيخ السعدوني تكريما له ولعلمه.
العلامة سيدي سعادة: هو سعادة بن مسلم إحدى شعوب رياح كانت أمه تدعى “خضيبة” وكانت في أعلى مقامات العبادة والورع ،نشأ في الزهد وارتحل إلى المغرب وأخذ العلم على “أبا إسحاق التسولي” وتفقه عليه ورجع إلى وطنه رياح بفقه صحيح وورع وافر ونزل طولقة وأخذ بنفسه في تغيير المنكر على أقربائه وعشيرته وأصحابه فاشتهر بذلك ،وكثر أتباعه من قومه وأصحابه وبايعوه على إقامة السنة كما سمي أصحابه بالمرابطين(ألسنية) ،فشن الحرب عن قطاع الطريق من شرار البوادي ثم تخط بذلك إلى عامل الزاب يومئذ “منصور بن فاضل بن مزني” بإعفاء الرعايا من المكوس والظلومات. وكانت بسكرة تابعة إلى صاحب بجاية “بني حفص” وهو “الأمير خالد بن الأمير أبي زكريا” فطلب المزني من الأمير خالد المدد فأمده بالجيش وذهب إلى طولقة بالقبض على سعادة فخرج منها فبنى زاوية بأنحائها. وزحف سعادة وأصحابه إلى بسكرة وحاصروا “ابن المزني” سنة 703 ه ثم عاودوا حصارها سن 704 ه ثم غزا امليلي وحاصرها أياما أهل هذه المنطقة بعثوا بالصريخ إلى ابن المزني ،فحاصروهم ليلا عساكر ابن المزني ،وقتل سعادة في هذه المعركة التي قامت بين أورلال وامليلي سنة 705ه وحمل رأسه إلى “ابن المزني” وبقية هذه الآثار قائمة لحد الآن بين أورلال وزاوية بن واعر التابعة لبلدية امليلي.

 مشاركة وصور : زوبيري أدريس / جمعية الوفاق الثقافية

الأحد، 13 أبريل 2014

انتخاب العالم الجزائري الدكتور "عبد الرزاق قسّوم" عضواً بمجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف.


انعقد مجمع البحوث الإسلامية في جلسة طارئة صباح يوم الخميس 2014/04/10 لإجراء عملية الاقتراع السري على عدد من العلماء المصريين وعلماء العالم الإسلامي من غير المصريين المرشَّحين لعضوية مجمع البحوث الإسلامية حيث أسفر الانتخاب عن فوز ثمانية أعضاء من داخل جمهورية مصر العربية و5 أعضاء من العلماء المتخصصين في العلوم الشرعية من خارج جمهورية مصر العربية وانتخب من غير المصريين الدكتورعبد الرزاق قسوم من الجزائر

السبت، 12 أبريل 2014

حمام قرقور.. نقاهة وعلاج



على بعد 50كلم غرب ولاية سطيف وعلى ارتفاع 680كلم على مستوى سطح البحر تتربع مدينة قرقور على مساحة 76 كلم مربع ويسكنها قرابة 15الف نسمة
تتميز المدينة بطابع معماري روماني يمتد تاريخه الى سنة 193 قبل الميلاد وحملت المدينة اسم "ادسافا مونسيبيوم" والتي تعني بالرومانية "وادي السلام" الذي يشكل محور الروابي المترامية على محيط هذه المدينة وقد أحيطت هذه المنطقة بالنصوص الشعرية والروايات مما أضفى على الصبغة الفلكلورية وجعلها تغوص في عالم الأساطير
وبالنظر لهذه المزايا الفريدة التي تميز المنطقة وتجعل منها موقعا سياحيا فاتنا تهافت السياح والباحثون عن المتعة والاستجمام على حمام مدينة "قرقور" حيث تجاوز عدد زوارها المليون سنويا والعدد مرشح للارتفاع ليعثر كل من يزور حمام "قرقور" على ضالته من أماكن الترفيه
علماء ومؤرخون في ضيافة قرقور
نظرا لم ذكرناه من خصائص حمام "قرقور" والميزات الهامة والقيمة فإن هذا الأخير بمثابة مزار من طرف الكثير من الشخصيات والعلماء الذين سعوا للتداوي بمياهه والتبرك بالإقامة فيه ونجد من بينهم الشيخ محمد الغزالي الذي دخله فاقدا للحركة وغادره وهو يمشي على قدميه كما يوجد برنامج للاستشفاء للدكتور هازوك الذي وضعه سنة 1954 يشرح فيه كيفية العلاج بهذه المياه الحموية المعدنية

يعرف المركب السياحي حمام قرقور اقبالا كبيرا من المواطنين مما جعله يعرف اكتظاظا كبيرا خاصة في العطل كما يحتوي المركب الذي فتح أبوابه سنة 1987 على فندقين ب96 غرفة و 38 مسكنا عائليا من غرفة إلى 03 غرف وأربع فيلات ومطعمين إضافة إلى مسبح

الخميس، 10 أبريل 2014

باتنة... عراقة التاريخ، وروعة الطبيعة



هي خامس الولايات الجزائرية ترتيبا، وقد تأسست مدينة باتنة عن طريق المرسوم المؤرخ في 12 سبتمبر 1848 الصادر عن نابليون، وذلك بعد أن قررت اللجنة الاستشارية الكائن مقرها بقسنطينة جعل باتنة مدينة مستقبلية نظرا لموقعها الاستراتيجي على محاور بسكرة، تبسة، سطيف وقسنطينة.
تتموقع ولاية باتنة في قلب الأوراس، وتتميز بتضاريسها الوعرة وبحلة ثلوجها شتاءا، والمناظر الخلابة ربيعا وصيفا. يمتاز شعبها بالكرم والجود. ويقطنها "الشاوية" وهم ذوو أصول أمازيغية.أما مدينة باتنة، عاصمة الأوراس ومقر الولاية، تقع على بعد 425 كم جنوب شرق الجزائر العاصمة وترتفع عن سطح البحر بـ1200 م.
تؤكد بعض المصادر أن منطقة باتنة كانت من المناطق المأهولة منذ أقدم العصور فهي كانت ضمن أهم مناطق المملكة النوميدية التي كانت عاصمتها سيرتا. وهناك الكثير من الآثار النوميدية التي تقع بالقرب منها كضريح ايمدغاسن مما يدل على أن إنسان المنطقة عرف تطورا حضاريا كبيرا وبعد أن استولى الرومان على نوميديا في القرن الأول الميلادي قام هؤلاء بإنشاء ولأغراض عسكرية وإستراتيجية عدة طرق ومسالك حربية كانت تربط بين سلسلة الحصون الدفاعية التي شيدوها للاحتماء بها حين يهاجمون من قبل الثوار من أبناء نوميديا، والمعروف أن هذه المسالك أو الطرق كانت في القرن الميلادي الأول تمر شمال جبال النمامشة وجبال الأوراس وجبال ونوغة.

ثم بعد ذلك أي في القرن الثاني الميلادي خصوصا في عهد الإمبراطورين الرومانيين تراجان وهادريان تقدمت خطوط الليمس الرومانية شيئا فشيئا وهذا ما أدى إلى ضرورة صيانة هذه المسالك وقد قام الأباطرة الرومان من بعدهم بتجديدها وتحسينها على مدى فترة ثلاثة قرون وكانت الفرق الرومانية تستعملها عند الحاجة لحماية حدود المستعمرة من هجمات قبائل الجيتول المتواجدة بالجنوب أو السكان الجبليين الذين ضلوا يهاجمون الحصون الرومانية فقد تعرضت مدينة تيمقاد للحرق والتخريب عدة مرات.ومن أهم هذه المسالك نذكر طريقا رئيسيا كان ينطلق من إقليم الجريد بالجنوب التونسي ويمر ببسكرة لينقسم بعد ذلك إلى فرعين احدهما يمر بالقنطرة وباتنة لينتهي في معسكر لمبازيس— تازولت —. حيث كانت ترابط الفرقة الرومانية الثالثة الشهيرة.

أما الطريق الثاني فكان يشق الحضنة لينتهي في – عوزية—سور الغزلان و شلالة العذاورة ، بعد أن يمر بطبنة ومقرة وقد ضلت هذه المسالك مستعملة لمدة طويلة حثي بعد الفترة الرومانية حيث داومت القوافل التجارية والعسكرية على عبورها.

فباتنة كانت في تلك الفترة منطقة واقعة ضمن المناطق المحروسة من طرف الفرقة الرومانية الثالثة المقيمة بحصن لمبازيس وقد انتشرت من حول لمبازيس عدة ضيعات كان يمتلكها جنود رومانيون جلهم تم تسريحهم من الخدمة وربما تحت تراب باتنة اليوم تقبع أثار لو اكتشفت فستساعدنا على معرفة المزيد عن تاريخ المكان الذي بنيت به. وكانت إقامة العسكريين القدامى والذين تم تسريحهم من الخدمة مألوفة في بدايات الاحتلال الروماني فقد ادخل أغسطس مثل هذه المستوطنات في مملكة يوبا الثاني الحليفة أما كلود فقد أقام لجنوده في ابيدوم نوفوم. ونيرفا في سطيف أما تراجان فقد أقام جنوده في تيمقاد..لكن وعلى ما يبدو كانت هناك ناحية مفضلة في هذا الشأن بصفة خاصة ففي عهد الانطونيين ََANTONINS.

وفي السهول التي تحيط بحصن لامبازيس من الشمال والشمال الغربي أقام عدد كبير من الجنود المسرحين في ديانا - زانة حاليا - ولاماسبا - مروانة وفي لامبيريدي وكذلك كازا CASAE المعذر حاليا وهناك آثار كثيرة لا تزال قائمة إلى يومنا هذا كدليل على تلك المكانة الخاصة التي كانت تحضي بها المنطقة حينها ومدي أهمية موقعها.
                                         

أما في الفترات اللاحقة فقد ضلت باتنة من أهم النقاط التي تمر بها القوافل التجارية القادمة من قسنطينة والمتجهة نحو أعماق إفريقيا وقد ذكر الأستاذ العربي الزبيري في كتابه(التجارة الخارجية للشرق الجزائري في الفترة ما بين 1830-1792) ما يلي (....فإن طريق قسنطينة يمر بعين مليلة وباتنة وبسكرة قبل أن يصل إلى محطة الفيض حيث تنقسم القافلة فيذهب الجزء الأول إلى غدامس ويسلك نفس طريقها إلى كانو. ويتجه الثاني إلى ورقلة عبر تماسين ثم ياخذ مسلكها إلى تمبكتوا أو كانو....)

وبعد أن تمكن الأتراك من بسط نفوذهم على الشرق الجزائري حاولوا أن يخضعوا منطقة الأوراس لسلطتهم إلا أنهم فشلوا وبقيت المنطقة محافظة على استقلالها الداخلي ورغم أن البايات الأتراك قاموا بشن عدة هجمات إلا أنهم لم يفلحوا في فرض سلطتهم على سكان الأوراس بالقوة لذلك نجدهم قد غيروا استراتيجيهم وقاموا بانتهاج سياسة المهادنة وعقد تحالفات مع بعض القبائل والعشائر الاوراسية ومنحوها امتيازات كبيرة وبذلك تمكنت سلطة البايلك من تحويل هذه القبائل إلى ما يعرف بقبائل المخزن ومع مرور الوقت أصبحت قبائل المخزن هذه قوة حربية هامة ساهمت في تطبيق سياسة بايات قسنطينة ومن أهم القبائل المخزنية التي اشتهرت بالمنطقة قبيلة الزمول التي اقتطعت الأراضي الصالحة للزراعة والرعي وتولت حراسة الممرات الجبلية بداية من عين مليلة إلى غاية القنطرة مرورا بباتنة وكذلك كتلة بلزمة برمتها والزمول عبارة عن خليط من العشائر وبعض الزنوج استقدموا إلى المنطقة من طرف الأتراك وكلمة الزمول مأخوذة من لفظ الزمالة والذي هو في أصله كلمة أو لفظ أمازيغي يعني معسكر أو جيش - تازمالت-ومنها زمالة الأمير عبد القادر وهذا التفسير وارد في القاموس العربي الأمازيغي للأستاذ محمد شفيق.

والى جانب هذه القبائل المخزنية أقام الأتراك عدة حاميات عسكرية بالمدن الرئيسية آنذاك مثل تبسة وبسكرة وكانت حامية بسكرة تتولي مراقبة الجهات الجبلية مثل مشونش منعة والخنقة والقنطرة. أما حامية تبسة فكانت تقوم بمراقبة تحركات النمامشة إلى جانب ما كانت تقوم به الحامية الرئيسية والمتمركزة بقسنطينة من خرجات منتظمة كانت تعرف عند الأهالي بمحلة الخريف والربيع. كما أن الأتراك لجئوا إلى استمالة مشيخات الأوراس التي كانت شبه مؤسسات حاكمة لها نفوذها وتأثيرها على الأهإلى بالجهة ومن ابرز تلك المشيخات نذكر مشيخة أولاد بن بوعزيز-.مشيخة أولاد بن بوضياف.وكذلك مشيخة أولاد عبدي وغيرها.

ضف إلى ذلك تلك الأحلاف القبلية التي كانت قائمة حينها كحلف قبيلتي الحراكتة وأولاد عبد النور وحي كشيدة وقد تولي قيادة مثل هذه الأحلاف بعض القادة من رجال البايلك مثلما هو الشأن بالنسبة لصالح باي الذي كان قد عين قائدا لحلف الحراكتة قبل أن يصبح بايا على قسنطينة. ولم يهمل الأتراك الزوايا المحلية نظرا لدورها الهام ومكانتها عند الأهإلى فشيوخ هذه الزوايا كانوا يقومون بعدة خدمات اجتماعية وثقافية كإقرار أحكام الشريعة وفض النزاعات والتوسط بين الأعراش المتخاصمة إلى جانب تعليم القرآن وهذا ما جعل حكام البايلك يمنحون امتيازات لشيوخ هذه الزوايا ويرسلون إليهم هدايا ومن الزوايا الشهيرة آنذاك نذكر زاوية بن عباس بمنعة وزاوية أولاد سيدي يحي بواد بني فضالة آخر شيوخها أثناء الحقبة العثمانية هو سيدي أحمد الزروق وزاوية سيدي أحمد بن بوزيد المعروفة بمولي القرقور بالقرب من سريانة آخر شيوخها قبل الاحتلال هو سيدي محمد بن سي بلقا سم كذلك زاوية بلقاضي التي يعود تأسيسها إلى أحد أبناء بلقاضي الشهير وتقع هذه الزاوية بناحية جرمة عرفت فيما بعد بزاوية بلحاج أخر شيوخها سي محمد بلقاضي ابن سيدي بلقا سم بلقاضي.

إلى جانب الزوايا كان هناك شبه نظام إداري أساسه ما يسمي بشيخ الخلعة حيث كان الشيخ يتسلم منصبه كقايد من طرف سلطة البايلك وفي مقابل هذه التولية يقد م مبلغا ماليا للبايلك وقد قدر في أواخر العهد العثماني بثلاثة آلاف بوجو ريال فضة وكان شيخ الخلعة يمارس صلاحياته بمساعدة قوة مسلحة تتكون في مجملها من فرسان مسلحين ببنادق وسيوف ويعرفون باسم المزارقية وتكمن مهمتهم أساسا في استخلاص الضرائب وفرض الغرامات إلى جانب مهمتهم الرئيسية والمتمثلة في تنفيذ أوامر البايلك.

وتعتبر باتنة مهد "الثورة الجزائرية" ومن أشهر ثوارها العقيد مصطفى بن بولعيد، الحاج لخضر أعبيدي، علي النمر...

الثلاثاء، 8 أبريل 2014

500 مليون دولار تحول كنيسة “أوغستين” بالجزائر إلى تحفة لجذب 25 ألف سائح سنويا




تحوّلت كنيسة القدّيس أوغستين، الواقعة أعلى هضبة بوخضرة، والمطلّة على السّاحل، بمدينة عنّابة، شرقي الجزائر، إلى تحفة فنيّة بامتياز، بعد عمليات الترّميم والصّيانة التّي خضعت لها، طيلة 32 شهرا ، شارك فيها مهندسون وخبراء من إيطاليا والجزائر، وفنيّون معماريون مختصّون في البناء العرّيق الذي يمزج بين الأسلوب العربي المغاربي والبيزنطي الروماني.
 وعمدت السّلطات الجزائرية بالتنسّيق مع الجمعية الأبرشية للجزائر وأسقف مدينتي قسنطينة وعنابة، الأب بولس ديفارج، إلى برمجة أشغال صيانة كبرى للكنيسة، بفعل تعرّضها للتدهور الناتج عن عوامل الزمن، وتمت في الفترة بين نوفمبر 2010، وجوان 2013 بتكلفة قدرها 500 مليون دولار، حسب السلطات ساهمت في ميزانيتها عدّة هيئات وطنية ومؤسسّات عمومية وخاصّة، فضلا عن سفارات أجنبية بالجزائر ومساهمة شخصيّة لبابا الفاتيكان فرانسيس.
وعمدت السلطات الجزائرية، إلى إعادة الاعتبار لهذه الكنيسة الضّاربة في أعماق التاريخ، لكونها ذاكرة مدينة “هيبون” عنابة حاليا، وذاكرة للقدّيس أوغستين الذي كان أسقفا لمدينة هيبون من عام 395 إلى 430 ميلادية، والمولود عام 345 م، بمنطقة تاغست “سوق أهراس حاليا” فضلا عن اعتبارها واحدة من أهمّ المعالم الثقافية والحضارية وواحدة من رموز التعايش الديني بين الإسلام والمسيحية، كما تعتبر قلعة سياحية تستقطب سنويا ما لايقلّ عن 18 ألف سائح من مختلف أصقاع العالم، وتعدّ منارة علمية وصرحا دينيا يحجّ إليه الآلاف من الطلبة من مختلف الجامعات من داخل الوطن وخارجه حسب السلطات المحلية بعنابة.
وتستعدّ كنيسة القدّيس أوغستين لاستقبال عدد كبير من السائحين بداية من ربيع العام الجاري 2014، ويقول راهب بالكنيسة رفض ذكر اسمه: “بعد مشروع الترميم والصيانة الضخم والتاريخي الذي خضعت له الكنيسة الكاثوليكية أوغستين بعنابة، نحن نستعد لاستقبال نحو 25 ألف سائح خلال العام الحالي”.
وأضاف: “نحن نتعايش هنا بسلام مع إخواننا المسلمين، نتقاسم معهم الأفراح والأحزان اليومية، كما نتقاسم الخبز والملح، في كنف المحبة والأخوة والصداقة، فمنذ قرون طويلة ترقد روح القديس والأب الأول للكاثوليك في الجزائر أوغستين هنا بشرق الجزائر وكنيسته التي بنيت للحفاظ على ثراثه وإشعاعه الثقافي والحضاري عام 1900، تضم رفاته بداخلها”.
وأشار إلى أنه “على الرغم من أن الجزائر دولة مسلمة وترفع شعار الإسلام دينا لها، إلا أننّا نعيش معهم في مودة في إطار احترام متبادل بين الديانة المسيحية والإسلام على الرغم من الانتكاسة التي عرفتها الكنيسة خلال سنوات التسعينيات وفترة الإرهاب بالجزائر وكذا خلال المرحلة التي تلت استقلال الجزائر من الاستعمار الفرنسي”.
ووصف المتحدث كنيسة القديس أوغستين بـ”الإرث الثقافي والديني الكبير لأتباع المسيحية الكاثوليكية عبر العالم  فضلا على أنّها كنز سياحي ومعلم حضاري عريق يدّل على أصالة الجزائر”.
وبنفس المكان، تحدثت إحدى العاملات المسيحيات بدار الشيخوخة –تابعة للكنيسة- التي تضم كبار السن من سكان مدينة عنابة والمدن المجاورة لها قائلة: “نحن نقوم ببعض الخدمات لإخواننا الجزائريين، نعتني بكبار السّن من الشيوخ والعجائز وهذا أقلّ ما يمكن تقديمه لإخواننا المسلمين”.
 أمّا الأشخاص والعائلات من السّواح القادمين من داخل الجزائر ومن خارجها الذين وجدناهم بعين المكان، فيعتبرون كنيسة القدّيس أوغستين بعنابة، معلما لا بدّ من زيارته عند زيارة هذه المدينة، لأنه من غير المعقول زيارة عنابة من دون الوقوف والاطلاّع على هذا المعلم الحضاري العريق.
 ويعود تاريخ بناء الكنيسة الكاثوليكية “أوغستين بعنابة” لعام 1880 واستمر إنجازها عشرين عاما، لغاية تدشينها سنة 1900، ويسجل التاريخ فضل ذلك للكاردينال لا فيجري الحاكم الفرنسي بالجزائر في تلك الفترة، وتولى عملية البناء مهندس يدعى ألأباتي الذي نجح في وضع مخطط معماري وفني رائع للكنيسة، جمع بين أساليب البناء المختلفة، ما جعلها منها صرحا وقلعة تحمي مدينة هيبون من أعالي قمة هضبة بوخضرة، واستعمل في بنائها الرخام الأبيض والمرمر الأحمر والخشب الصلب، ما جعل منها تحفة فنية ومعمارية رائعة تستحق الإعجاب والتقدير.
وتتكون كنيسة القديس أوغستين، من قاعة كبيرة للصلاة، ومحراب أيمن صغير للسيدة مريم العذراء، فضلا عن محراب كبير يضمّ ضريح القديس أوغستين، ومحراب أيسر يعتبر مصلى ليوسف عليه السلام وعيسى عليه السلام، إلى جانب بيت الكاهن وأجنحة أخرى، وكذا مدرسة وملجأ لكبار السّن يؤوي العشرات من الشيوخ والعجائز القادمين من مختلف الولايات المجاورة لمدينة عنابة، تسهر على خدمتهم ورعايتهم أخوات مسيحيات وبعضهن من المسلمات.
تجدر الإشارة، إلى أنّ  كنيسة أوغستين بعنابة، تقدم الكثير من الخدمات على غرار صلاة الأحد الأسبوعية، ودروس لتكوين المسيحية لأبناء المسيحيين وأغلبهم يقيمون بولايات عنابة، سوق أهراس، قالمة، سكيكدة، سطيف، قسنطينة، وجيجل، فضلا عن العشرات منهم من العمال المتواجدين بقواعد الحياة للشركات الأجنبية العاملة بالجزائر، سيما على مستوى مركب الحديد والفولاذ بالحجار بمدينة عنابة، وقاعدة مؤسسّة سوناطراك للبترول والمنتجات النفطية بسكيكدة، بخلاف خدمات أخرى ترى من خلالها الكنيسة بأنها تحافظ على قوة ومتانة الجسر الذي يربطها والمجتمع الجزائري المسلم.

(الاناضول)

الأحد، 6 أبريل 2014

ذات الخمار



الصورة بالابيض والاسود لفتاه جزائرية من منطقة البويرة اثناء الاستعمار الفرنسي بدايه الخمسينات حيث ارغمت السلطات الفرنسيه الفتيات على اخذ الصور لهن بحجة البطاقة التعريفية وفي الحقيقة السبب كان استفزاز الجزائريين 
يقول العسكري الذي اخذ الصورة ان نظرتها كانت تجعله يحس بدناءة الااستعمار الذي يمثله وانها ارقته نفسيا
نفس العسكري المتقاعد عاد في 2004 الى البويرة ليبحث عن صاحبه الصورة ليجدها اعادت غطاء راسها وحولها قبيله من الابناء والاحفاد
باختصار هؤلاء نحن 

صورة نادرة للشيخ عبد الحميد بن باديس مع اثنين من تلاميذه