بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات فضاء السياحة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فضاء السياحة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 3 يونيو 2017

واشنطن بوست الأمريكية تروج للسياحة في الجزائر العاصمة البيضاء والمدن الساحلية.. مفاجآت تخبِّئها الجزائر لزوارها محبي المغامرة




لأكبر دول إفريقيا –الجزائر- ساحل ذو جمال طبيعي يحاذي البحر الأبيض المتوسط، كما تزهو بمرتفعاتها الخضراء الخصبة وقممها الجبلية المكسوة بالثلج، فضلاً عن كثبان رمالها الذهبية في صحرائها الشاسعة جنوباً.
وعلى عكس جارتيها تونس والمغرب، لا تشهد الجزائر إقبالاً سياحياً كثيفاً، إلا أنها دولة ذات جمال نادر، فهي بحد ذاتها قارة بأكملها تستحق الاستكشاف.
صحيفة واشنطن بوست الأميركية أوردت مقالاً تعريفياً بجمال هذه البلاد ومفاتنها للزوار، نصحت فيه محبي الواجهات البحرية والجولات التنقلية بالباصات والمنتجعات الساحلية بأنهم سيجدون كل ما يبحثون عنه فيها؛ وكذلك لو كنتم تتخيلون الذهاب إلى مكان للنوم في العراء تحت نجوم سماء الصحراء والتجول في عزلة عبر الآثار الرومانية والانبهار بأجمل مناظر شمال إفريقيا، فإن في الجزائر كل ما تطلبون وأكثر.

الجزائر.. العاصمة البيضاء
مما كتبته الروائية من العصر الفيكتوري إيديث وورتون عن الجزائر العاصمة: "لا تضاهيها مدينة قط في موقعها الراقي"؛ فهذه مدينة ذات جمال نادر وتناقض مثير ينسيك نفسك ومكانك.
وتظهر مباني المدينة تاريخ البلاد، من خلال الشوارع الفرنسية عريضة البناء إلى الشقق والقصور العثمانية والمعالم المتبقية من الحقبة الاشتراكية، وحتى قلب المدينة الإسلامي العريق المتجلي في قلعة القصبة المبنية على منحدر تل، تلك القلعة التي دخلت سجل اليونسكو للتراث العالمي، ناهيك عن القلب الاقتصادي للمدينة في ساحات أسواقها، وبيوتها التي ترجع للعصور الوسطى، ومقاهيها التي يكتنفها سحر غامض.
شوارع المدينة متاهات تنتهي دروبها في زرقة خليج الجزائر؛ ثلاثةٌ ترافقك في كل خطوة: البحر والسماء وشجيرات البوغنفيلية (نبات الجهنمية ذو الأزهار فوشية اللون). ليست مدينة الجزائر مجرد تجمعٍ للمعالم الأثرية والمتاحف وحسب، بل هي مكان جدير أن تضيع فيه وتنسى نفسك وتتغلغل في طياته وزواياه. قد تستنفد المدينة صبرك أحياناً، وقد تحبس لك أنفاسك، فهذه المدينة البيضاء هي للكثيرين أجمل مدن شمال إفريقيا وأبهاها.

مدن ساحلية
على بعد نصف ساعة بالسيارة غربي مدينة الجزائر تقع بلدة تيبازة الساحلية النابضة بمنتجعاتها وآثارها الرومانية التي تقف في مواجهة البحر والتي يمكنك حقاً التمتع بخلوة في حضرتها وحدك فعلياً في أي يوم تشاء.
أمَّا وهران فتتمتع بقلب أخَّاذ ذي طابع فرنسي بقي من زمن الاستعمار، لكن تراث المدينة الإسباني هو الآخر بادٍ ظاهرٌ في أقدم معالم المدينة. إطلالتها البحرية أشبه بمشهد درامي في فيلم، وفنادقها ممتازة في تنوعها وخياراتها التي تضم فندق رويال الفخم.
وأما مدينة بجاية، فهي التي شهدت اختراع الشموع قبل قرون خلت، في منطقة القبائل، تشرف بإطلالتها على البحر الأبيض المتوسط ومشهد زرقته وأشجار صنوبره وهوائه. من كل بد عليك تخصيص بضعة أيام لتمكث هناك وتكتشف تلك الشواطئ بحلتها وتلالها وغابات جبالها وينابيعها وشلالاتها المخبأة عن الأعين في منطقة القبائل الشاسعة.

مجاهل غير مكتشفة
تعمّق في الداخل الجزائري وغُص فيه حتى تصل المرتفعات كثيفة الخضرة وعالية القمم الجبلية، حيث المحميات الطبيعية تقدم لزوارها عشاق التجوال كل ما في جعبتها من مسارات تتنوع في مشقتها.
بسكرة هي بوابة الصحراء؛ هي واحة سحرية التجأ إليها المستشرقون لينهلوا منها الإلهام لفنهم، ويغذوا بدوحها خيالهم الإبداعي.
أما ما وراء بسكرة، فهناك تمتد وتمتد الكثبان الرملية بسحرها الغامض؛ إنها الصحراء الكبرى التي تشكل 80% من مساحة الجزائر.

ننصحكم باستقلال طائرة مباشرة من الجزائر العاصمة إلى واحدة من سفاري الصحراء المنظمة تنظيماً جيداً. جبال هقار وتمنراست وغرداية‎‎ والصحاري مترامية الأطراف ذات الصمت المطبق جميعها بانتظار أفواج السياح.

الأربعاء، 25 مايو 2016

قصور غرداية.. وجهى لسياحة فريدة من نوعها




تراهن السلطات الجزائرية على أن تستعيد مدينة غرداية، الواقعة على ضفاف وادي ميزاب، ألقها السياحي وعودة الزوار الأجانب والجزائريين بعد موجات العنف التي شهدتها خلال السنتين الماضيتين بين شباب من المالكية وآخرين من بني ميزاب.
وتعد غرداية بوابة الصحراء ومدينة ليست ككل المدن في عمرانها والعادات المترسخة فيها منذ أكثر من نصف قرن، ومن هذا المنطلق تعمل السلطات على ترميم ما لحق بعمران المدينة التاريخي من ضرر. ويعترف المسؤولون في غرداية بتعطل التنمية بسبب الظروف التي شهدتها المنطقة، كاشفين عن بداية انتعاش الأوضاع بعد استتباب الأمن، ودعوا في السياق ذاته المستثمرين ورجال الأعمال إلى الاستثمار في القطاع السياحي، متعهدين بتقديم كل التسهيلات الضرورية.
وحملت المدينة أكثر من تسمية من بينها “تاغردايت”، وهي كلمة بربرية تعني الأرض التي يحيط بها الماء. وتسمية غرداية تعني الغار أو الكهف الذي كانت تتعبد فيه امرأة اسمها “داية”. ويقول الباحثون، إنه رغم اختلاف التسميات فقد وقعت المحافظة على تسمية غرداية في التقسيم الإداري كما يقال لها “بني ميزاب”، حيث توجد غرداية في سهل وادي ميزاب. ويعود تعمير المدينة إلى الآلاف من السنين، ودليل ذلك النقوش البربرية الموجودة على الصخور المجاورة للمدينة، وقد أحاطت بالمدينة الحالية منذ القدم العديد من القصور التي شيدتها القبائل الأمازيغية المعروفة هناك مثل قبيلة “آت ميزاب” وبعض القبائل العربية التي استقرت بالمنطقة .
وصنفت المدينة في العام 1982 كمعلم تاريخي ومكسب للحضارة الإنسانية من طرف اليونسكو، بفضل هندستها المعمارية الفريدة من نوعها والمختلفة عن بقية المدن الجزائرية.
وتحتوي غرداية على سبعة قصور حملت تسميات عربية وبربرية وهي، “العطف أو تجنينت” و”بنورة أو أث بنور” و”غرداية أو تغردايت” و”بني يزقن أو أث ييزجن” و”مليكة أو أث إمليشيت” و”القرارة” وأخيرا قصر “بريان”، وبنيت بحسب ما فرضته الطبيعة الصخرية على المنطقة. ورغم اختلاف هذه القصور في شكلها الهندسي فإنها تتشابه في طابعها العمراني، كما أن القصر يعتبر مدينة صغيرة، حيث يكون المسجد في مدخل المدينة وبعده تأتي المنازل، أما سوق كل قصر فيقع خارج المدينة بهدف السماح للأجانب بدخول السوق دون المدينة وأحيائها السكنية.
وقد خطط القدامى لبناء قصورهم بشكل يجعلهم قادرين على الدفاع عليها من المغيرين ووقايتها من الفياضانات ومقاومة الرياح، وذلك من خلال تحديد رقعة المدينة وإقامة سورها، وحرصوا على حفر الآبار على امتداد العمران. وجعلوا المنازل لا تفتح أبوابها إلا على الداخل.
وتمتاز هذه المنازل بأنها مقللة لإشعاع الشمس في فصل الصيف، حيث تجد البيوت باردة في عز الحر، كما يمتاز كل بيت بقبو بارد ينزل إليه أهل البيت عند ارتفاع درجات الحرارة. وتنتشر المساكن المتشابهة والمتلاصقة في حي واحد به ممر ذو 3 أذرع عرضا يسمح بمرور دابتين لتنظيف المكان.
وتضع وزارة السياحة الجزائرية على باب كل قصر دليلا لإرشاد السيّاح، يُمنع الدخول من دونه، كما يمنع التدخين داخل أروقة القصور.
ويعد قصر غرداية من أكبر القصور ويمتاز ببساطة العمران، كالأزقة الضيقة الموصلة إلى قمة القصر، حيث المسجد العتيق ذو الصومعة ذات الطابع الهندسي الفريد، وله نظام تقليدي لتقسيم مياه الأمطار وتوزيعها لري الحدائق. كما يعرف قصر غرداية بسوقه العتيق لأجود أنواع الزرابي التقليدية التي تحرص نساء المنطقة على نسجها بالمنسج التقليدي، الذي لا يزال يحتل مكانة لدى أغلب العائلات، علاوة على جماليات التحف التقليدية الموجودة به، وعلى رأسها الفخار والنحاس والطين، علاوة على التوابل والفول السوداني الشهير بالمنطقة.
أما قصر إمليشيت “مليكة”، فينقسم إلى قسمين، مليكة السفلى ومليكة العليا وتحيط به أربعة أبواب، باب باعبدالله، أميدول، بن طراش، وإعركوب، وبه مسجد ذو أضلع حادة وبجانبه مقبرة المدينة. وقصر بني يزقن “آث ييزجن” هو نسبة إلى قبيلة بربرية زناتية، ويعرف قصر بني يزقن بسوقه الأسبوعية الشهير وسده الذي يسقي غابات مركيش، تلاث، أوقداش، وغابات إنتيسة الساحرة، كما يمتاز هذا القصر بسوره العالي الذي لا يزال شاهدا على الزمن وبوابته الكبيرة التي لا تزال تغلق كما كانت في الماضي.
أما قصر بريان ومعناه أهل الخيام، فهو بوابة قرى بني ميزاب التي تمتاز بالغابات والأجنة الخضراء التي يلجأ إليها الأهالي صيفا هروبا من الحر.
ويعتبر قصر العطف “تجنينت” كأول قرية بناها الميزابيون، وهي الكدية والمكان المرتفع عن المحيط، ويشتهر ببعض المصليات الجنائزية. ويتربع قصر بنورة على جبل وكأنه يحرس الوادي، ويمتاز بجمال عمرانه وجمال بساتين النخيل فيه، وهو معروف بالتويزة أو التعاون الجماعي في البناء، وكذلك تنظيم زيارة سنوية لمقابر المدينة للتعريف بسيرة السلف الصالح ممن عمّروا المكان بالخير.
ويعد قصر القرارة، ثاني أكبر القصور بغرداية وأول مجموعة سكنية حطت الرحال بعيدا عن الوادي بمسافة تقدر بمئة كيلومتر، بالإضافة إلى أن واحة القرارة تحتوي على عدد هام من منشآت الري، حيث تستوجب حمايتها والعناية بها لأنها تشهد على تاريخ المنطقة. ويذكر أيضا أن المنطقة تحتوي على آثار وبقايا قصور مندثرة تسبق تأسيس قصر القرارة، كقصر “الأحمر” وقصر “لمبرتخ” ومناظر ومعالم طبيعية متنوعة ورائعة كالموائد الصحراوية.
يذكر أن عملية ترميم القصور والمواقع الأثرية شهدت في السابق عراقيل تتمثل في غياب الشركات الهندسية المختصة.






الأحد، 17 يناير 2016

مغارات 'بني عاد' متعة الشتاء في الجبال الجزائرية


تشهد مغارات “بني عاد” ببلدية عين فزة (تلمسان) منذ بداية العطلة الشتوية إقبالا كبيرا للزوار القادمين من مختلف المحافظات الجزائرية وبعض السياح الأجانب الباحثين عن دفء الشمس.
وتتربع مغارات “بني عاد” الواقعة في أعلى جبل عين فزة على بعد حوالي 10 كلم من مدينة تلمسان على مساحة تقدر بحوالي 2500 متر مربع وتصل إلى عمق 45 مترا تحت سطح الأرض وتتشكل من عدة جيوب ذات ألواح طبيعية توحي بمناظر فنية مبتدعة. وتنقسم المغارات إلى قسمين كبرى وصغرى وتتشعب إلى مجموعة من الغرف ذات التسميات المختلفة والمدلولات المتنوعة وفق ما توحي به صور مرسومة على الجدران ومتشكلة من صواعد ونوازل كلسية أبدعتها الطبيعة على مدى القرون المتعاقبة لتعطي بعض التماثيل إيحاءات مثل تمثال الحرية والسيوف والمحارب الروماني، بالإضافة إلى العديد من الصور التي يمكن تفسيرها حسب ذوق ومشارب كل زائر.
ويسعى هؤلاء الزوار من هواة السياحة الجبلية إلى اكتشاف هذه التحفة الطبيعية ذات الأغوار مترامية الأطراف.
*سائح فرنسي: هي من أجمل ما شاهدت من المغارات المولع بها، فهي كالمتحف بتجاويفها وحجراتها ذات المنحوتات الطبيعية، حيث تجولت فيها بكل أريحية، عكس بعض المغارات الأخرى التي اضطررت فيها إلى السير داخل الماء، أو السير منحني الظهر بسبب اقتراب النوازل من الصواعد. وتختلف قاعاتها الثلاث عن بعضها إذ تسمى الأولى بالقاعة الرئيسية، والثانية بـ”قصر الملك.
*سائح من باتنة: أنا مندهش من جمال المكان لكنّني أريد الإسراع بالعودة قبل حلول الظلام حتى لا ألتقي بسيارة أخرى تأتي من الاتجاه المعاكس لأن الطريق ضيق وخطير، والحقيقة أنها تحتاج إلى طريق مزدوج يوصل إلى المغارات من أجل تسهيل التنقلات والقضاء على الحوادث المرورية التي تقع بالطريق الحالي.
*مسؤول في ولاية تلمسان: إدارة الغابات بالمحافظة سطرت برنامجا خاصا لإعادة تشجير الشريط الغابي المحيط بالمغارات والمجاور لشلالات “الوريط ” الذي تضرر في السنوات القليلة الأخيرة من الحرائق التي أتلفت مساحة كبيرة من الغابة بهذه المنطقة السياحية. كما أن البرنامج يتضمن غرس شجيرات الصنوبر الحلبي داخل المساحة الغابية وأشجار الكرز بالأراضي الفلاحية المجاورة لها من أجل تزيين محيط المغارات.


الأحد، 18 أكتوبر 2015

الصحراء الجزائرية.. مغامرة تشبه رحلة إلى المريخ



تقع الصحراء الجزائرية في وسط شمال أفريقيا، وهي جزء من الصحراء الأفريقية الكبرى، وتمثل مساحتها أكثر من 80 بالمئة من المساحة الإجمالية للبلاد، ولهذا تستحق مغامرة اكتشافها، وتعتبر هذه الصحراء أكثر المناطق الصحراوية في العالم حرارة وتمتد على أكثر من 3.5 مليون ميل مربع، وهو تقريبا حجم الولايات المتحدة الأميركية بنصفيها الشمالي والجنوبي.
وتعيش في هذه الصحراء منذ القدم قبائل الرحل الذين يعتبرون الصحراء مقرا لهم، وأكثر من 2.5 مليون من السكان يقطنون المناطق الحدودية والتي غالبا تكون الحياة فيها قاسية جدا. مؤكد أن أرض الصحراء قاحلة، حيث يرى بعض العلماء أنها المنطقة الأكثر جفافا منذ 3 آلاف سنة.
ولكن أغلب الرحل يتنقلون في الصحراء بحثا عن الواحات والكثير منها يتوفّر على طبقة مياه جوفية توفر الكثير من المياه اللازمة لهم ولمواشيهم. وتوجد في جنوب الجزائر الحديقة الوطنية “تاسيلي نجير”، تتخللها سلسلة من الجبال الكثيفة، والتي تتميز بنظام بيئي فريد من نوعه وذلك لكثرة مياهه، كما تحتوي على معدل نباتات أكثر من الصحراء المحيطة. وفي الجزء الشرقي على الحدود يمكن للمرء أن يرى أنواعا من شجرة الميرتلو وشجرة السرو التي يعود تاريخ وجودها إلى أزمنة ما قبل التاريخ.
صحراء الجزائر أرض مختلفة، تضم تكوينات بركانية منحوتة بفعل الرياح، مدهشة بأشكالها الغرائبية، كما لو أن الطبيعة تطلق العنان لخيالها الجامح في تلك الجغرافيا الساحرة. ونظرا لما تتميز الجزائر من تنوع في إرثها الثقافي والبيئي والطبيعي، فإن صحراءها تعد تعتبر شاهدا على تعدد تلك الحضارات وتعاقبها، حيث عثر على رسومات ونقوش ملونة وأخرى محفورة في صخور الجبال تعود إلى آلاف السنين.
وتضم الولايات الصحراوية العديد من الواحات وتم تسجيل عدد منها في منظمة اليونيسكو ضمن قائمة التراث الإنساني، لما تتميز به هذه المحميات الطبيعية والتراثية من خصوصية، واعتبرت اليونيسكو منطقتي الهقار والطاسيلي متحفين طبيعيين. وتعتبر منطقة الهقار من مناطق الطوارق الذين يطلق عليهم اسم “الرجال الزرق” أو “الرجال الملثمون.
إضافة إلى ولاية تمنراست الواقعة في أقصى جنوب الجزائر وتبعد حوالي ألفي كيلومتر عن العاصمة. وتمثل زيارة هذه الولاية التي تحيط بها الكثبان الرملية، تجربة رائعة للسائحين. فالكثبان الرملية بالصحراء تمتد في الأفق، حيث يتسنى للزوار ركوب الجمال مع مرشدين من الطوارق الذين يقطنون في صحراء الجزائر ومالي والنيجر. وتشهد تمنراست وبقية الصحراء الجزائرية تراجعا في الحركة سياحية نظرا لعدم الاستقرار الأمني في المنطقة.
ويقول مرشد سياحي آخر يدعى صالح إن “المشكل كبير لأن السياحة توقفت بسبب المشاكل التي جرت في ليبيا ومالي والتي أثرت سلبا علينا. الناس خائفون من الوضع الأمني ولكن الوضع الأمني جيد هنا. ونحن لا نأخذ السياح إلى أماكن خطرة وقد عززت الدولة من الأمن تفاديا لأي خطر محتمل.
وتوجد فيه وكالات عديدة لتنظيم الرحلات في عمق الصحراء البركانية التي تشبه قصيدة منحوتة في الهواء الطلق. وتتوافر في صحراء الجزائر فنادق ومخيمات لإقامة السياح. وللتجول في تلك الصحراء البركانية تستخدم السيارات رباعية الدفع خلال الجولات السياحية.
ويعد التجوال فيها بمثابة رحلة سحرية وممتعة للعين كما أنها فرصة للتأمل والهدوء.
وثمة طقوس خاصة بمنطقة الصحراء الكبرى في الجزائر مثلا في كيفية تحضير الشاي والذي يطلقون عليه تسمية “التاي”، الذي يعده الرجل الصحراوي على الحطب. والشاي ثلاث أنواع، مُرّ ومتوسط الحلاوة وحلو. ويقول البعض إنه يتم في الجلسة الواحدة تناول “التاي” بدرجاته الثلاث، دلالة على الحياة والموت، والتناوب بين المرارة والحلاوة.

ويعتبر جبل أسكرام الذي يبعد نحو 80 كيلومترا عن مدينة تمنراست مقصدا مهما للسياح، ويتم الوصول إليه عبر طريق غير مرصوف، وتستغرق الرحلة نحو ثلاث ساعات، حيث تتخللها مشاهد طبيعية مدهشة، من بينها أشكال جبلية تشبه الإبهام والأسد والفيل والسمكة التي يسمونها “الحوت” وغيرها من التكوينات البركانية المذهلة. وترتفع قمة جبل أسكرام حوالي 2800 متر على سطح البحر، وتصل درجة الحرارة في الليل إلى حدود 12 درجة تحت الصفر في أوقات من السنة. ولكنها تستحق الزيارة لمشاهدة أجمل غروب وشروق للشمس في العالم، حسب التصنيف السياحي.

الاثنين، 10 أغسطس 2015

تاغيت.. جوهرة الساورة


تاغيت أو تاغيلت مدينة و بلدية تابعة إقليميا إلى دائرة تاغيث ولاية بشار الجزائرية 
تتكون من 06 تجمعات سكانية: الزاوية الفوقانية، تاغيت المقر الإداري، بريكة، بربي بختي، الزاوية التحتانية تعتبر تاغيت جوهرة الساورة بجمالها و واحات نخيلها وتنوع طبيعتها، كثبان رملية للعرق الغربي الكبير الشامخة على ارتفاع 745 متر تتكأ عليها المدينة، من جهة الآخرى امتدادات الصحراء الصخرية الحمادة بينهما منعطفات واد زوزفانة. توجد واحة نخيل تطبع الواد بحد أخضر على أكثر من 18 كيلو متر على الضفة اليمنى للوادي تتابع قصورها الستة
اصل التسمية
إغيل تنقلنا التسمية إلى أحقاب زمنية عابرة متصلة بسكانها الأوائل بني كومي، يقال بأن الفضل يرجع إليهم في غرس أول أشجار النخيل بتاغيت. اسم تاغيت مشتق من تاغونت، وتعني بالبربرية الحجرة أو تغليت وتعني الهضبة إذ بنيت على ربوة، وآغل هو الذراع والبعض قال هي المكان الضيق بين الجبل والكثبان الرملية.
تاريخ المنطقة
المؤكّد أنّ تاغيت كانت آهلة بالسكان منذ أكثر من أحد عشر قرنا، ولقد أكّد ابن خلدون وحسن الوزان أنّ بني كومي أو بني قومي كانوا أوّل من سكن المنطقة، وهم من قبائل العهد الواديد الذين حكموا تلمسان قبل أن ينهزموا أمام المرينيين في فاس عام 735 للهجرة ليقرّروا العودة والاستقرار بالصحراء. ويبدو أنّ هضبة "زوزفانة" التي تقع عليها تاغيت سكنت منذ عصور بعيدة، والقصور وآثارها تثبت ذلك في الحقبة الأجورية، ونظرا لعددهم الكبير سمي سكان الهضبة "قوم"، ومن هذا جاءت تسمية "بني قومي" الاسم الحالي للسكان. وهناك من يقول إنّ أوّل من سكن تاغيت هم قبيلة الروابح (أولاد بلخير فقيق)، وكانت سوقا من زمن الخليل عليه السلام، ويحكى أنّ المنطقة عرفت بازدهارها العلمي والمعرفي، لكن الحرب لم تترك سبيلا لاستقرار العلم بالمنطقة بسبب تكالب القبائل عليها لاكتفائها المعيشي، أمّا في عهد الاستعمار فقد شهدت المنطقة دخول القوات الفرنسية شهر فيفري 1897 بقيادة الرائد غوردن.
الثرات


الوطن يزخر بما خلفته مئات السنين وما تركته الثقافات التي تعاقبت منذ ظهور البشر إلى اليوم. الثرات بمثابة البصمة، تدل وتعرف بهوية صاحبها ومختلف عناصر الثرات وإن كانت صغيرة، عبارة عن وثائق ومصادر تكتب التاريخ وتوضح ما كان غامضا، وتحل في العديد من حقب التاريخ محل وثائق المكتوبة عند فقدان هذه الأخيرة. لنقف عند ما يمكن ملاحظته بمنطقتنا, بتاغيت بصمات ما قبل التاريخ وثرات التاريخ القديم وإن كان بعض من معالم التاريخ مصنفة تحت رعاية ومسؤولية الدولة .
النقوش الصخرية بالمنطقة
عبر الإنسان البدائي الأول بيئته والحيوانات التي عاشت معه بنقشها على الصخر، يعود تاريخ هذه المحطات من 7 ألاف إلى 10 ألاف سنة قبل الميلاد كما يعتبر الفن الصخري أهم وأقدم دليل إنساني والثقافي في المنطقة.
- الفترة البقرية l'epoque bovidienne des pasteurs : موجودة بكثرة بالأطلس الصحراوي ومميزاتها ظهورقطعان البقر – الغزلان باعدد كثيرة – ثيران – الأروية –
حيوان النو – الأسد – الخنازير – الفهود – الظباع – النعام – النحام – الثعابين.

الأحد، 2 أغسطس 2015

تيغزيرت الجزائرية تزاوج للبحر بالغابة والجبل



           
 في قلب منطقة القبائل الجزائرية نحو 120 كلم شرقي العاصمة الجزائرية، تنتصب مدينة تيغزيرت الساحلية كفضاء يسمح للبحر والجبل والغابة بالتعانق.
تتوسط تيغزيرت التي ينطقها البعض ثِكزِرْث، مدينتي دلس وبجاية، ويعني اسمها بالأمازيغية الجزيرة، وهو معنى توارثته المدينة منذ حقبة الرومان الذين أطلقوا عليها اسم إيومنيوم التي تؤدي المعنى الأول.
تمتلك المدينة زخما كبيرا من الإمكانيات السياحية وثراء طبيعيا، لا سيما النباتات، ويتنافس شجر الزيتون العادي ونظيره المتوحش بالاستحواذ على المكان الذي يغري بمزاولة الرياضة شتاء، والاصطياف صيفا وسط شواطئ رحبة تجمع بين الرمال الصفراء والحصى الجميلة، ما يثير الراغبين في الترفيه.
كل شيء جميل بتيغزيرت، سيما عندما يقف المرء على قمة جبل شرفة، فهو يوجد على أحد المرتفعات التي تعلو سطح البحر بـ130 مترا.
ومما يزيد المدينة إبهارا، تلك المناظر الفاتنة والأخاذة كالبساتين الممتدة على ضفتي الوادي الرقراق التي تتعانق فيها أشجار البلوط بأشجار الرمان و المشمش وغيرها من الأشجار المثمرة.
ويعدّ مرفأ تيغزيرت تحفة سياحية مهمة على نحو يؤهّله للارتقاء كأكبر مشروع تنموي واستثماري، تبعا لتحوّله في ظرف وجيز إلى أكبر مكان للمتعة والترفيه بعد إنشاء مساحات خضراء شاسعة أعطت الميناء شكلا طبيعيا جميلا وصورة سياحية خلابة تريح الأعصاب.

الأحد، 5 أبريل 2015

شرشال لؤلؤة الساحل الجزائري




تطل مدينة شرشال أو القيصرية على الواجهة الساحلية للجزائر، ويعترف كل زائر لها أنها ليست ككل المدن الجزائرية.
وتجمع شرشال بين ثلاثة أشياء زرقة البحر والمناظر الطبيعية، من أشجار وجبال خلابة محيطة بها، والآثار الرومانية كشاهد على حقبة تاريخية قديمة.
ويرى الزائر في المدينة المتحف الأثري المفتوح الذي يقع وسط غابة من الأشجار والحجارة الضخمة التي تعود إلى عهد الرومان. وفيه يكتشف السائح المعالم الأثرية بالمدينة، حيث يرى المدرج الروماني أو كما يسمى (الميدان) الذي كانت تتدرب فيه الأسود وتستعرض فيه مبارزات الفرسان، بالإضافة إلى العروض المسرحية.
وسميت شرشال بالمتحف المفتوح باعتبارها تحتوي على آثار تعود إلى أكثر من خمسة عشر قرنا، ولكنها مازالت إلى يومنا هذا شاهدة على تلك الحقبة التاريخية.
ومن يدخل مدينة شرشال السياحية لا يمكن أن يخرج منها دون أن يستحضر حكايات الأجداد والرجوع إلى الماضي، إلى عمق التاريخ وعمق الحضارة الفينيقية وحضارة الرومان.
وتحكي كل زاوية من زوايا المكان للسائح حكاية من حكايات الرومان، وتسرد له نمطا من أنماط معيشتهم . وبالرغم من مرور العديد من الحضارات على مدينة القيصرية، فإن كنوز تلك المرحلة المزدهرة محفوظة في متحف غير مغطى في كل مكان تجد لوحة تدلك على اسمه، هنا كانت تسكن الملكة هيروبيوس والملك هيرودور.
كما لقيت مدينة شرشال الأثرية إقبالا كبيرا من طرف الأسر وخصوصا في أيام نهاية الأسبوع، وعلى حد تعبير أحدهم أنه يفضل أن يأتي كل مرة في الشهر ليقضي ساعات جميلة مع أسرته ورفقة أبنائه الثلاثة بعيدا عن ضوضاء المدينة وإرهاق العمل.
لقد تركت المدينة أثرا عميقا في نفوس الزائرين والسياح، وهذا يتضح من خلال الحديث مع ماريا ورفائيل، وهما سائحان بولونيان يزوران مدينة شرشال لرابع مرة، وعلى حد تأكيدهما فإنهما يستمتعان بالمكان لأنه جنة فوق الأرض، البحر والطبيعة والآثار القديمة بالإضافة إلى كرم الناس وحسن ضيافتهم.

المولد النبوي الشريف يعتبر من أشهر المناسبات التي يحتفل بها سكان مدينة شرشال كل سنة، من خلال منارة يصنعها النجار من الخشب وفيها عدة شموع لتضيء هذه الليلة المباركة، وتحمل هذه المنارة على متن عربة تتجول بها في كل شوارع المدينة يتبعها حشد كبير من الناس يغنون ويهللون بهذه المناسبة، وينتهي المسار بهذه المنارة إلى أن تحمل على متن زورق صغير في ميناء شرشال ويتبعها إطلاق المفرقعات وغيرها.

الجمعة، 20 مارس 2015

حديقة الحامة متحف طبيعي نادر تفتخر به الجزائر



العرب  صابر بليدي

أمام زحف الإسمنت على حياة الجزائريين وتلوث مدنهم الغارقة في النفايات وضجيج المركبات، تبقى حديقة الحامة بالعاصمة تحفة بيئية نادرة ورئة يتنفس من خلالها العاصميون وزوارهم من مختلف الربوع والمحافظات، الأمر الذي حولها إلى معلم يستعرض هويّة العاصمة الجزائرية، ويقدمها كتحفة طبيعية ألهمت كبار الفنانين العالميين، فأنجزت في جنباتها أعمال فنية وسينمائية كثيرة.
نشأت حديقة التجارب بالحامة عام 1832، على يدي المهندس المعماري الفرنسي رينييه الذي أعد تصميماتها، وتضم حاليا أكثر من 3 آلاف نوع نباتي ومئات الأنواع من الحيوان والسمك والحشرات، وتتجاوز مساحتها 32 هكتارا.
ومنذ تأسيسها كانت أرضا للتجارب العلمية أجراها باحثون فرنسيون، حيث أحضروا عددا كبيرا ومتنوعا من النباتات من مستعمرات أفريقيا آنذاك، لزراعتها فوق أرض الحديقة للتكيف مع مناخ البحر الأبيض المتوسط الذي تبعد عنه بحوالي 200 متر فقط. كما نقلت إدارة الاستعمار أثناء فترة الاحتلال الكثير من أصناف النباتات من الجزائر إلى فرنسا.
وتستمد حديقة الحامة تسميتها من حي الحامة ببلوزداد، وهي ثالث حديقة في العالم من حيث النباتات النادرة، التي لا يوجد نظيرها إلا في بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، وتوصف بـ“جنة العاصمة” نظير المناخ المعتدل الذي يميزها فدرجة الحرارة لا تصل 15 درجة في عز الشتاء إلا نادرا، في حين تكون 5 درجات في الأحياء المجاورة.
وفي فصل الصيف لا تتجاوز 25 درجة بينما تكون خارجا 35، ولهذه الأسباب فهي قبلة عدد كبير من سكان العاصمة والمحافظات المجاورة وحتى البعيدة خاصة في أشهر الصيف.
وأسهم التميز المناخي للحديقة في تنوع النباتات والأشجار، مما دفع بالقائمين عليها إلى إنشاء مربعات لزراعة الأزهار التجريبية والمشاتل وبيوت البلاستيك والحصى المكسيكية، إلى جانب الزراعة المخبرية التي يقصدها الباحثون وطلبة معهد الزراعة، لا سيما بعد تأسيس إدارة الحديقة لمدرسة لتكوين البستانيين ومنشآت قاعدية أخرى.
ويقول مدير الحديقة، عبد الرزاق زرياط إن “حديقة الحامة تشكل متحفا حقيقيا للطبيعة، إذ تضم أشجارا يفوق عمرها 150 سنة ونباتات نادرة وفريدة أتت من مختلف أرجاء العالم، وتحوي 2500 نوع من النباتات وأشجار عمرها مئات السنين وأكثر من 25 نوعا من أشجار النخيل، فضلا عن حديقة على الطراز الفرنسي الكلاسيكي وأخرى بالطابع البريطاني.
ويضيف أن “الحديقة تضم أنواعا عديدة، كشجرة ورد يبلغ ارتفاعها ثلاثين مترا وتعود إلى مئة سنة تقريبا، وأشجار نخيل من نوع البلميط وأشجار البيلسان العريقة التي قد ترتفع 30 مترا، إضافة إلى نبتة الكافور وشجر البامبو، فضلا عن شجرة الجنكة (شجرة الكزبرة أو عشبة الذكاء) وهي أحد أنواع الأشجار التي تتحمل التقلبات المناخية القاسية قرونا عدة.
وخلال فترة الترميم شهدت الحديقة غرس أشجار طولها 15 مترا في ممر أشجار الدلب الذي يعود تاريخ النباتات المغروسة فيه إلى منتصف القرن الـ19. وقامت الإدارة بترميم ممر الخيزران بغرب الحديقة وممر التنين أيضا وغطت أكثر من 6 آلاف هكتار بالعشب الاصطناعي بالجانب الفرنسي من الحديقة.
ويؤكد أحد المهندسين أن الحديقة كانت إحدى أجمل حدائق العالم، إلا أن معظم أشجارها يفوق عمرها المئة عام، إذ زرعت أولاها في العام 1848. ويجب العمل اليوم على تجديد نباتاتها، والسماح بالتخصص في النباتات المحلية، وهو دور الحدائق النباتية. وبعد عملية التأهيل تأمل إدارة الحديقة في استعادة مكانتها العالمية التي كانت تحتلها قبل 50 عاما.
وتستقبل الحديقة بين 5 آلاف و8 آلاف زائر في اليوم الواحد خلال أيام الأسبوع، ويزيد عدد الوافدين في نهايته، مما يضطر إدارتها أحيانا لعدم تجاوز العدد الأقصى الذي يمكن أن تستوعبه، ويضطر الأعوان لوقف بيع التذاكر مخافة إتلاف الغطاء النباتي أو الإضرار به.
                 

ويقول المدير عبدالرزاق زرياط “هناك مجموعة من التعليمات ينص عليها القانون الداخلي للحديقة وعلى المواطنين التقيد بها من أجل الحفاظ عليها، كمنع دخول الدراجات والمذياع للحفاظ على هدوء المكان. وحتى منع الغناء بصوت مرتفع على عناصر الكشافة أو استعمال الآلات الموسيقية، لأن المكان ليس فضاء للحفلات أو الترفيه.
وسخرت الإدارة طاقما من العمال والموظفين يسهر على خدمة الزوار وتوجيههم والحفاظ على محتويات الحديقة والسهر على الأمن بداخلها، إلى جانب صيانتها وغرس النباتات والزهور.
كما يجري التفكير في إدراج خدمة الدليل ليكون في خدمة من يطلبه كمرحلة تجريبية، خاصة بالنسبة للوفود الزائرة القادمة من خارج العاصمة أو بالنسبة للسياح الأجانب.
ومنذ إعادة فتحها أمام الزوار في العام 2009 بعد أن شهدت أعمال ترميم، تدعمت الحديقة بعدة مرافق تسهر على إعطائها الطابع العلمي والترفيهي في آن واحد، حيث استحدثت بها ورشة لإعادة تحويل بقايا النباتات والأشجار قصد استخدامها لاحقا كمواد عضوية لتغذية الأشجار والنباتات وورشة أخرى لاسترجاع المواد البلاستيكية من قارورات وأكياس التي يخلفها الزوار، حيث يقوم العمال بجمعها إلى ورشات خاصة أين تتم إعادة رسكلتها من أجل استغلالها مجددا.
كما تلعب مدرسة التربية البيئية دورا أساسيا في إعداد الصغار وتعليمهم كيفية التعامل مع بيئتهم وتعوديهم على احترام المحيط الأخضر. واستقبلت منذ افتتاحها زهاء 20 ألف طفل من مختلف الهياكل التربوية والكشفية والشبانية زيادة على الأطفال الذين يأتون رفقة أوليائهم.

وقد جاءت الاتفاقية التي تربط المدرسة بعدة هياكل تربوية عبر الوطن لتدعم دور المدرسة في غرس ثقافة البيئة واحترام المحيط لدى الأطفال، إذ تتوفر على عدة هياكل وورشات تستقطب اهتمام الطفل، منها ورشة البستنة وتربية النحل والأسماك والعصافير، وكلها تهدف إلى جعله يحتك بها ويتعرف على التنوع البيئي في الجزائر ويساهم في المحافظة عليها وتدعيم تواجده من خلال المشاركة الفعالة فيها.

الخميس، 5 فبراير 2015

تيكجدة... قبلة السياحة الشتوية والربيعية في الجزائر



على ارتفاع 1700 متر على مستوى سطح البحر تتربع تيكجدة على عرش جبال جرجرة بمنطقة القبائل على بعد 100 كلم شرقي العاصمة الجزائرية، في عز وكبرياء نظير ما وهبها الخالق من جمال خلاب وطبيعة جذابة تجتمع فيها أشجار الأرز والفلين والبلوط والصنوبر الحلبي والصنوبر الأسود الشامخة، وتقطع صمتها الرهيب أصوات النسور الملكية والطيور والثعالب والضباع وقردة الماغو، وتمنح زائريها فرصة الاستمتاع ببانوراما نادرة تمتزج فيها زرقة السماء وبياض الثلج وخرير المياه.
وتقع منطقة تيكجدة السياحية على حدود محافظتي البويرة وتيزي وزو بمنطقة القبائل، وهي إحدى الحظائر الطبيعية المدرجة في نطاق المحميات الطبيعية في الجزائر، حيث صنفت عام 1935 (حقبة الاستعمار الفرنسي) ضمن الحظيرة الوطنية، وفي عام 1998 تم تصنيفها ضمن التراث العالمي البيئي.
وتعتبر وجهة سياحية بارزة في البلاد نظير الكنوز التي تحتضنها خاصة في فصلي الشتاء والربيع، ومقصدا مهما لممارسة الرياضات الجبلية كالتزحلق على الثلج وتسلق الجبال والركض وحتى لممارسة بعض الرياضات الجماعية، إلى جانب الراحة والاستجمام للزائرين الذين يقصدونها من مختلف ربوع الجزائر.
تيكجدة التي تكتنز لوحات ومشاهد طبيعية نادرة يعجز كبار الفنانين على استنساخها في لوحاتهم التشكيلية، تحمل أسرارها في ثناياها الساحرة التي تحتم على زائرها العودة إليها أو نصح رفاقه باكتشافها، لأن قضاء ساعات أو أيام بين ظهرانيها يعوض الفرد عناء ومشقة الحياة ويريحه من ضغوط وضجيج المدن، هذا إذا لم تكن مستقبلا إحدى توصيات الأطباء لمرضاهم. وتستقطب منطقة الفنادق على مدار أيام السنة، أعدادا متواصلة من السياح الأجانب والمحليين، طلبا لإقامة هادئة تبعث السكينة وتفتح المجال للخروج لاكتشاف عدة مواقع سياحية، يستلزم الوقوف عندها زيارات متكررة.
وإذ يجمع روادها من الأجانب المرتبطين ببعض المشاريع التنموية في ربوع المحافظة من جنسيات أوروبية مختلفة، على أن مناظر كتيكجدة لا نظير لها في أوروبا، إلا أن نوعية الخدمات والمرافق التي يضطلع بها العنصر البشري تبقى بعيدة عن مستوى ما تقدمه الطبيعة للإنسان.
ويقول العارفون بأسرار تيكجدة إن من لم يزر مغارة ”أسول” لم ينل شيئا من زيارته للوجهة لما لهذا المكان من جاذبية وإبهار، فالمغارة العميقة التي تستوقف المنبهرين بإعجاز الخالق عز وجل في نحته لـ”هوة النمر” التي يصل عمقها 1007 أمتار وهي أعمق هوة في أفريقيا، وبالقرب منها مغارة الجليد التي يزيد عمقها عن 230 مترا، وهي عبارة عن مغارات عمودية تحتفظ بكميات من الثلوج حتى في عز فصل الصيف، مما يبعث هواء منعشا وحرارة معتدلة في، وتعد مصدر رزق لمن يعرفون بـ”تجار الثلج” في فصول الصيف.

وتبقى أرقام الاستقطاب وطاقات الاستيعاب بعيدة عن أفق الطامحين، للتوفيق بين “هدية” إلهية للمنطقة وبين واجب الإنسان في تثمين ثروته الأزلية، فالعشرون ألف زائر على أقصى تقدير في السنة وهياكل ومرافق لا تلبي رغبات الزائرين، لا تعكس قيمة الوجهة وندرتها في العالم، التي تبقى في حاجة إلى “انتفاضة” حقيقية للنهوض بتيكجدة سياحيا وتراثيا وطبيعيا والاستفادة من ريعها الأزلي بدل “صداع” الغاز الصخري.

الأحد، 24 أغسطس 2014

شاطيء "واد بقراط" المنتجع الأمثل للاصطياف بعنابة



إذا كانت عنابة تلقب ب "الأنيقة الساحرة " و"جوهرة الشرق" و "لؤلؤة إفريقيا"، فإن شاطئها واد بقراط بسرايدي الجبلية يبقى المنتجع الأمثل للراحة و الاستجمام بالنظر لموقعه الساحر في أحضان جبال الايدوغ التي تطل على زرقة مياه البحر الأبيض المتوسط .
وعلى امتداد 1008  متر طولي تغطي رمال ذهبية ناعمة سطح هذا الشاطئ الذي يستند على مرتفعات الايدوغ الغنية بأشجار الفلين والزان وبساتين متعددة الثمار تبعث في نفوس هواة الاستجمام الإحساس بمتعة الراحة و السكينة والهروب من ضوضاء المدينة.
وبقدر ما تتعدد الأسماء التي تطلق على هذا الموقع السياحي بقدر ما تتعدد مؤهلاته فهو الموقع الساحر الذي تتعانق فيه زرقة السماء بزرقة مياه البحر وتتجمع بمرتفعاته التي تطل على الشاطئ " أضرحة و زوايا" لأولياء صالحين يتبرك برؤيتهم زوار الموقع على غرار زاوية سيدي علي غريب و سيدي براهم و بوقنة حسب ما قاله ل"وأج" أحد كبار أعيان بلدة سرايدي محمد ثابت .
وإلى جانب اسمه الحالي "واد بقراط "، يعرف هذا الشاطيء الساحر باسم "الشاطئ الكبير" و"شاطيء سرايدي" بالإضافة إلى شاطئ " جنان الباي " لتبقى التسمية الأخيرة الأكثر تداولا في أوساط السكان الأصليين بكل عنابة وسرايدي بالنظر إلى الروايات التي لا تزال متداولة بينهم .
وتفيد ذات الروايات بأن " الموقع كان يقصده إبان العهد العثماني بالجزائر باي قسنطينة حاكم عثماني و ذلك بشكل منتظم قصد الراحة والاستجمام صيفا و ذلك بعد أن اختاره وجهة صيفية من بين أجمل المواقع الساحلية بالشرق الجزائري ليأخذ بعدها الشاطئ اسم " جنان الباي " نسبة إلى باي قسنطينة على حد روايات أعيان المنطقة.
فالوجهة " جنان الباي "أو "واد بقراط " باسمه الرسمي الحالي الذي يعني وفرة المراعي و تمركز المربين منذ القدم بمنطقة سرايدي الجبلية تمثل اليوم مقصدا للسياح من داخل و خارج البلاد.
فقبل بلوغ " واد بقراط " يتمتع قاصدو الشاطيء بفسحة مريحة في أحضان الطبيعة يسلكون أثنائها طريقين جبليين يقطعان قلب جبال الايدوغ وسط ديكور تصنعه أشجار غابية تتعالى منها زقزقة طائر الحسون و يستوقف على امتدادها العابرون باعة خضر طازجة وثمار التفاح والتين الشوكي ذي النكهة المتميزة .
ويستقبل شاطيء واد بقراط يوميا ما بين 300  و 400 مركبة تنقل أكثر من 3 آلاف مصطاف ليتضاعف هذا العدد خلال عطل نهاية الأسبوع حسب ما ورد في إحصائيات فرقة الحماية المدنية التي تحرس الشاطئ .
وتستغل بشاطيء واد بقراط مساحات لركن المركبات غير محدودة السعة وذلك بالجهتين الشرقية والغربية ويشرف على تسييرها شباب من أبناء المنطقة مرخصين من طرف البلدية ويتقاضون مبلغا قيمته 100  د.ج مقابل ركن المركبة الواحدة .
وتقصد العائلات شاطئ سرايدي للاستجمام نظرا لنوعية مياهه النظيفة كما أن بعض المقاطع منه لا يتجاوز عمقها المتر الواحد و هو عمق يصلح كثيرا لسباحة الأطفال كما قالت السيدة ليندة وهي مصطافة تقيم بالمهجر اختارت سرايدي التي وصفتها ب"الجذابة" و "الفاتنة" بعد أن تنقلت عبر المحطة الاستجمامية " بونة بيتش" بشاطئ بالفيدار ثم عين عشير و رفاس زهوان "طوش" سابقا بمدينة عنابة قبل أن تستقر لقضاء باقي أيام عطلتها بسرايدي.
أما الشباب فالوجهة سرايدي تعني بالنسبة لبعض منهم مغامرات للصيد والاستكشاف ولحظات للسباحة والقفز من أعالي سلسلة صخرية تتخللها شواطئ صغيرة معزولة تحدها بالجهة الشرقية الصخرتين الأكثر شهرة في أوساط الشباب وهواة المغامرات البحرية بعنابة والمعروفتين باسم صخرتي "الأخوين."
وبالنظر إلى رواج الرحلات البحرية الاستكشافية باتجاه المواقع الصخرية ازداد إقبال المصطافين على شاطئ " واد بقراط " على النزهة عبر زوارق استجمامية مرخصة باتجاه المواقع صخرية غنية بالينابيع الطبيعية كمنطقة "واد سمحون " و" القاب " و" صخرتي الأخوين" و "عين بربر".
أما على مستوى الشاطئ الرملي " واد بقراط " المحروس طيلة موسم الاصطياف الذي يمتد من الفاتح من يونيو إلى غاية نهاية سبتمبر فتمتد طاولات و كراسي ومضلات مغطاة بنبات الديس الطبيعي يوفرها 28  مستغلا من الشباب مرخصين من طرف البلدية لإيجارها بأسعار تتراوح ما بين 300  و 500 د.ج للوحدة.
ولكسر هاجس العزلة وتقديم خدمات الإطعام بشاطئ سرايدي تسهر المطاعم الخمسة التي فتحت بواد بقراط تحضير مأكولات خفيفة تتنوع بين البوراك و لحم مشوي والسندوتشات المحمولة و بيع المشروبات الباردة منها والساخنة بالإضافة إلى بعث أجواء للتنشيط الفني الموجه للكبار والصغار.
وتتواصل السهرات الصيفية للعائلات بشاطئ واد بقراط إلى ساعات متأخرة من الليل حيث تمتزج الطبوع الموسيقية التي تنبعث من مطاعم ومقاهي الشاطئ ليصنع على أنغامها الأطفال و الشباب مشاهد للرقص تبعث الإحساس بالمرح في نفوس المصطافين كما أشارت إلى ذلك السيدة حنيفة التي أكدت بأنها تصر على اصطحاب أحفادها كلما تعلق الأمر بالوجهة " جنان الباي".
وعلى الرغم من المؤهلات الطبيعية المتميزة والتي تحتاج إلى تثمين فإن المصطافين بشاطئ واد بقراط يتأسفون لمظاهر تراكم النفايات وعجز المصالح المعنية لبلدية سرايدي على التحكم في تسييرها بصفة منتظمة وفعالة بسبب نقص الإمكانات بالإضافة إلى غياب المفارغ العمومية .
فموقع سرايدي الذي استفاد من مشروع منطقة للتوسع السياحي تتربع على 1375هكتارا في حاجة عاجلة و ماسة على حد تعبير منتخبي المجلس الشعبي لبلدية سرايدي لعمليات تهيئة لحماية الموقع من زحف عمراني غير مدروس .

كما يحتاج هذا الموقع حسبهم- إلى تجسيد المشروع السياحي الذي انتهت بشأنه الدراسة و المتضمن إنجاز مقرات سياحية و أخرى تجارية وخدماتية في شكل بيوت خشبية (بنغالوهات) وفتح مسالك جديدة وتهيئة حظائر لركن السيارات و أجنحة للعب مع احترام الخصوصيات الطبيعية للموقع.