بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات جزائري 100%. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات جزائري 100%. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

مطارق الحرفيين تنحت آخر نقوشها على النحاس في الجزائر




مدن جزائرية عريقة تشتهر بصناعة النحاس إلا أن غزو المنتجات الصينية للسوق المحلية يدفع أصحاب الورشات إلى دق ناقوس الخطر.
العرب  صابر بليدي

الصناعات التقليدية والحرف اليدوية في الجزائر ينتظرها مستقبل مجهول، خاصة أمام صمت السلطات المسؤولة وغياب إستراتجية ناجعة لتطوير القطاع وترقيته.
تسير الصناعات التقليدية والحرف اليدوية في الجزائر نحو الانقراض، بسبب العديد من المعوقات التي باتت تهدد عشرات الورشات ومئات العاملين إلى تغيير وجهتهم، فهناك اجتياح صيني للأسواق المحلية وارتفاع تكلفة الإنتاج وصعوبة تسويقه، في ظل ارتباط النشاط بشكل كبير بقطاع السياحة المعروف هو الآخر بتدهور أوضاعه.
وتشتهر العديد من المدن العريقة في البلاد كالعاصمة وتلمسان ووهران وقسنطينة بصناعة النحاس، نظير العادات والتقاليد الاجتماعية التي تفرض الأواني والقطع النحاسية في المناسبات الكبرى كالأعياد وشهر رمضان والأعراس والولائم العائلية، إلا أنه وأمام غزو المنتجات الصينية للسوق المحلية بأسعار جد تنافسية يدفع الكثير من أصحاب ورشات صناعة النحاس ونقشه والعاملين فيه إلى دق ناقوس الخطر أمام كساد بضاعتهم، فرغم جودتها ودقة تصميمها ونقوشها، إلا أن معادلة تكلفة الإنتاج والأسعار تميل بشكل كبير لصالح الصينيين.
وبدت ملامح الحزن على وجه إدريس زولو وهو جالس بورشته بدار الصناعة التقليدية بحي باب الواد بالعاصمة، مداعبا النحاس بأنامله ويفكر في مصير هذه الحرفة المهددة بالزوال بعد أن إمتهنها منذ سن الـ13.
ويرجع إدريس أسباب تراجع مهنة صناعة النحاس إلى “ندرة المادة الأولية وارتفاع تكلفتها وعدم اهتمام السلطات الحكومية بهذه المهنة “.
وأوضح الحرفي وهو يستذكر الماضي بحنين لـ”العرب” بالقول ” كانت المحلات الصغيرة لصناعة النحاس في القصبة السفلى ملتصقة ببعضها لكثرة عددها مما يدل على ازدهار المهنة، وكانت الطلبات تتوافد من كل مكان ومئات العائلات بالعاصمة بل الآلاف في مدن أخرى كانت تعيش من هذه المهنة “.
وأضاف متأسفا أن وضعية مهنة صناعة النحاس لم تعد كما كانت في السابق وعدد الحرفيين تضاءل مقارنة بما كان عليه لدرجة أنه لم يتبق منهم بدار الصناعة التقليدية سوى ثلاثة أشخاص على أقصى تقدير.
وتابع إدريس “لقد تم استبدال العمل اليدوي لصناعة النحاس بالآلات، وزاد نقص الإمكانيات من تفاقم الوضع، فلم تعد لدينا نفس الإمكانيات التي كنا نتوفر عليها في السابق، وأن الكثير من الحرفيين توجهوا نحو مهن يدوية أخرى بسبب ارتفاع ثمن المادة الأولية”.
واستطرد الحرفي “في النهاية نجد أنفسنا غير قادرين على التكفل بالأجيال الصاعدة التي تبدي إرادة قوية في تعلم هذه المهنة الشريفة. وصناعة مختلف الأدوات النحاسية من قطع تزيينية أو أواني طبخ كانت فن عيش ونمط حياة ومهنة متجذرة عند آبائنا وأجدادنا منذ القدم”.
وفي مدن عريقة كالجزائر العاصمة وقسنطينة وعنابة وتلمسان وغيرها كان “إفطار رمضان ومناسبات الأعياد والولائم العائلية والأعراس لا تقدم سوى في أطباق من نحاس، ولا يمكن ارتشاف الشاي إلا من إبريق من النحاس ولا يشرب الماء المعطر بالياسمين إلا من آنية نحاسية”.
وبنبرة من الحزن على الزمن الجميل، يتوقع الحرفي أن تندثر حرفة صناعة النحاس في أقل من 10 سنوات بسبب عدم تناقل المهنة بين الأجيال، نظرا لعدم مردوديتها، فالشباب الذين تكونوا على يديه وأيدي غيره غادروا إلى وجهة أخرى، لأن النحاس الصيني قضى على النحاس الجزائري الأصيل.
ويرى إدريس زولو أن ما يفاقم الوضع أكثر هو غياب السياح الذين كانوا ينعشون هذه الحرفة إلى غاية التسعينيات من خلال الطلب الكبير عليها، ويقول “كان باستطاعتنا خلال تلك الحقبة تصدير بعض منتجاتنا نحو الخارج خصوصا نحو فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، وقد مثلت الجزائر في عدة معارض دولية ثقافية وأخرى خاصة بالصناعات التقليدية بكل من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية”.
وتقول عائلات عريقة في العاصمة الجزائرية “من يرى الآن لا يصدق أن حي القصبة كان يحتضن سوقا كبيرا ورائجا لصناعة النحاس يقصده الزوار والزبائن والسياح من كل مكان”، ويذكر محمد الذي تجاوز عقده الثامن أنه “خلال العقود الماضية كانت حرفة صناعة النحاس في القصبة رائجة بشكل كبير وسوقها يستقطب يوميا مئات الزوار والزبائن والسياح الأجانب”.
وأضاف “صناعة النحاس في الجزائر تعود إلى العهد العثماني، حيث استقدم العثمانيون الحرفة إلى الجزائر وفتحوا لها ورشات ومحال، وتمكن الجزائريون من التحكم في الحرفة بالاحتكاك اليومي في الحي الذي كان عاصمة لهم، ولذلك توسع النشاط وانتقلت الحرفة إلى العديد من المدن مثل قسنطينة وتلمسان وبعض الأحياء الأخرى من العاصمة، ومع الاحتلال الفرنسي للبلاد في عام 1830 وخروج العثمانيين استمر الجزائريون في النشاط وحققت الحرفة رواجا كبيرا إلى غاية السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات، إلا أنه ومع ظهور المنتوج الصيني وتغير العادات الاجتماعية للجزائريين وتراجع أعداد السياح، أصيبت صناعة النحاس بنكسة كبيرة”.

وتابع “من لا يعرف القصبة لا يصدق أن الحي كان يضم سوقا معروفة ورائجة للنحاس، ولا يصدق أن ورشات ومحال النحاس كانت تصطف وراء بعضها البعض. الكل هجر الحرفة وضيعت القصبة أحد

الأحد، 28 ديسمبر 2014

جذور صناعة الحليّ الفضية في بني يَنِّي في جبال جرجرة


حرفي جزائري في بداية القرن العشرين

"....الصنائع والحِرف البجائية لم تَتَخَلَّف عن مواكبة التقنيات والنماذج والموضات الإيبيرية حيث لم تكن توجد تباينات تقريبا في أساليب عمل الصّيَّاغِين والخَرَّازِين والنَّحَّاسِين والدَّبَّاغين والقَزَّازين والنَّسَّاجين والعَطَّارِين والمَقْفُولْجِيِّين وغيرهم من الحِرفيين البِجائيين من جهة ونُظرائهم في المُدن والحواضر الأندلسية من جهة أخرى. ومن بجاية انتشرتْ هذه التقنيات والصَّنائع الإيبيرية كبقعة الزيت في كامل المدن والأرياف الجزائرية القريبة؛ من مَجَّانة وسْطِيفْ وبُرْج بُوعْرِيرِيجْ وقلعة بني عبَّاس إلى مختلف قرى جبال جَرْجْرَة. أما قلعة بني حمَّاد فقد انهارتْ، حسب البحوث التاريخية والحفريات الأثرية، قبل أن تصلها العديد من الإبداعات الأندلسية الحديثة، بمقاييس ذلك العهد، التي شهدتها بجاية...
فصناعة الحليّ والمجوهرات الفضية، على سبيل المثال، المتميِّزة والشهيرة في بلدة بني يَنِّي في مرتفعات جرجرة التي يُعتقَد أنها صناعة أمازيغية خالصة ليست في واقع الأمر سوى إحدى تلك الحِرَف والصنائع الأندلسية التي انتهى بها المطاف في المنطقة مُنْتَقِلَةً إليها من بجاية.
وهذا ما تؤكده البحوث والدراسات الحديثة المتخصصة التي من بينها أعمال أنجزتْها الخبيرة الفرنسية في الأنثروبولوجيا كَامْبْسْ – فابْرر هُنرِيَّات (Camps – Fabrer Henriette) والباحث لُوسْيان غُولْفِين (Golvin Lucien)، وقبلهما المستشرقان الفرنسيان جورج مارْصِي (Georges Marcais) وبُول أُودِيلْ (Paul Eudèl) في نهاية القرن 19م وبدايات القرن 20م...
فهؤلاء يتفقون على الأقل على أن تِقنيةَ طَلاَء المجوهرات الفضية المرصَّعة بالأحجار الكريمة في بني يَنِّي بمادة المينا (Les bijoux émaillés filigranés) التي تُزيِّن الحِلية وتجعلها تلمع وتحفظها من التأثيرات السلبية للرطوبة والهواء والألوان البرَّاقة، على حد قول هنريات كامبس فابرر، عِلمًا أنها رأسمال صناعة الحلي في بني يَنِّي وعمادُها، هذه التقنية غريبةٌ عن جبال جرجرة في شمال شرق الجزائر وعن كل الأرياف المغاربية، وإنما هي تقنية حَضَرية جاءتْها من الأندلس التي برزتْ فيها هذه الطريقة في صناعة الحليّ منذ القرن 12م وتَرَسَّخَتْ وشاعتْ ابتداءً من القرن 13م منذ عهد مُلك بني الأحمر لغرناطة، وازدهرت بعد هذه الفترة إلى غاية سقوط هذه المملكة عام 1492م .
وبعد انتشار هذه التقنية الأندلسية في المدن الجزائرية، من بينها بجاية، تَبَنَّتْهَا بعضُ الأرياف القريبة من الحواضر قبل أن يتم التخلي عنها تدريجيا في المدن بظهور إبداعات جديدة، فيما سَمَحَ عدمُ الاحتكاك الكافي بالابتكارات الحديثة للأرياف النائية، المعزولة نسبيا بتضاريسها الوعرة، باستمرار وجود هذا الفن الحِرفي لديها وتعميره إلى اليوم في غياب البدائل، مثلما هو الشأن في بني يَنِّي الجزائرية ومُقْنِينْ وجَرْبَة التونيسيتيْن وتِنْزِيتْ وتَارُودَانْتْ في المملكة المغربية...
وبَقَيَتْ هذه الأرياف النائية تُكَرِّرُ إلى اليوم التقنيةَ ذاتها منذ مئات السنين بعدما اندثرت واختفتْ في غيرها من القرى، وأيضا في الحواضر التي تَبَنّتْ ابتكاراتٌ وأساليب جديدة.
هذا ما يعتقده الباحثون الخبراء في ظل ما تَوَفَّرَ من القرائن الأنثروبولوجية والدلائل الأثرية المُتاحة إلى حَدِّ اليوم، لكن دون الحَسْم بشكل قاطع ونهائي في هذه المسألة لعل اكتشافات أثرية جديدة قد تطرأ في المستقبل وتوفر إيضاحات إضافية.
هذه المجموعة من الباحثين الفرنسيين، وهي من أبرز وأهم الخبراء في هذا المجال الأنثروبولوجي من الدراسات حول التراث الاجتماعي/الثقافي الأمازيغي، تُجمِع على أن تقنيةَ استخدام مادة المينا (émail en filigrane) انتقلتْ إلى بني يَنِّي عن طريق أندلسيِّي بجاية المسلمين. ولو أن بضعةَ أصوات في وسط الخُبراء بدأتْ تنسبها منذ بضعة عقود إلى يهود الأندلس فقط، دون أن تنجح في إحداث الإجماع حول هذه النظرية التي يوجد مَن يستبعدُها أكثر مِمَّنْ يتبناها ، فَضْلاً عن أن الحكايات المُتوَارَثَة في جرجرة عبْر الأجيال في شَكلٍ أشْبَه بالأساطير العتيقة عن دخول صناعة هذا النوع من الحليّ، بل وكل الحليّ، إلى بني يَنِّي لا تتحدث عن أيَّة رِيَادَةٍ لليهود في المنطقة لا قديما ولا حديثا.
بل هي تُرجع الفضلَ إلى عائلةِ من قلعة بني عباس القريبة من بجاية، وعميقةِ التأثر بفنونها وصنائعها الأندلسيةِ القلب والقالب، في تعليم المنطقة أسرار هذه الحرفة الأندلسية العتيقة بعد أن جيء بها كأسيرة إلى بني يَنِّي إثْرَ مَعارك في بداية القرن 16م في إطارِ صِراعٍ عسكري/سياسي بين المنطقتيْن، بني يَنِّي المُوالية لابن القاضي سلطان كُوكُو وحليف العثمانيين من جهة وقلعة بني عبَّاس حامِية السُّلطان عبد العزيز من جهة أخرى، على خلفية بسط النفوذ العثماني على المنطقة.
هذه العائلة الأسيرة التي اشتهَرتْ بنبوغها في صناعة الحليّ والمجوهرات والسلاح تَحوَّلتْ إلى نوَاة قرية "آيَتْ الأَرْبْعَاء" (أيْ بَنِي الأربعاء) التي سَكنتْ لاحقا أرضًا وَفَّرَتْها لها أسرةُ آيَتْ مْعَمَّرْ (أيْ بني مْعمَّرْ) واستفادتْ منها في المنافسة مع قبيلة آيتْ مَنْقَلاَّتْ المُحاذية. وفي هذه الفترة، ظَهرتْ لأول مرة في المنطقة الحلْيَة الشهيرة بـ: "تَبْزِيمْتْ" المعروفة إلى اليوم، التي تُزَيِّنُ بها النساء المحليات جِبَاهِهن، والتي كانت صناعة مُحتكَرة تقريبا من طرف بني عباس حسب الفرنسي بُولْ أُودِيلْ الذي تحادث في نهاية القرن 19م مع أهل بني ينِّي بهذا الشأن ...
عندما سَأل الكاتب بول أوديل في نهاية القرن 19م شيخا طاعنا في السِّن من سُكان بني يَنِّي كان قد بلغ الـ: 100 عام من العُمر: مَتَى بدأ سكانُ منطقتِه يستخدمون مادة المينا في الحليّ؟ رَدَّ عليه الشيخُ بأن هذا الأمرَ يعود إلى أكثر من 500 عام. وهو ما يتوافق نسبيا مع الفترة التي تَذْكُرُهَا الروايات الشعبية فيي المنطقة .
كما يُلاحَظ أن "تَبْزِيمْتْ" وأدوات مُحترِفي صناعة الحليّ في بني يَنِّي تَحمِل في مُجملها أسماء عربية مُكيَّفة شكليًّا مع الأمازيغية، مما يُغري لأول وهلة بالاعتقاد أنها ليستْ أصيلة في المنطقة بل نابعة من ثقافة عربية اللسان بالدرجة الأولى التي نعتقد أنها الثقافة الأندلسية مصدر تقنية صناعة حليّ بني ينِّي الفضية.
ومن بين هذه الأدوات: تَرَبُوزْتْ المُشتقَّة من الرَّبز، مُحَبّسْ المأخوذة من الحَبْس، تَبَلْقُورِينْتْ المُكيَّفة من أبو القرنيْن أو "بو القُرِين" العامِّية حسب الكاتب الفرنسي بول أوديل، تَمُقَصْ المشتقة من المِقَصّ، القالب، الفُرْن، الطَّابع، المبْرد، أجَعْبُوبْ وهي من الجُعْبُوب، السّْكَيْنْ وهو تحريف طفيف لـ: السِّكِّين...إلخ .
أما تَبْزِيمْتْ فمصدرها كلمة الإبْزِيم العربية التي يقول "المعجم الوسيط" إنها "عُرْوَةٌ مَعْدِنِيَّةٌ في أحد طرَفيْها لسان، تُوصَل بالحِزام ونحوه لتَثْبيت طرف الحزام الآخر على الوسط"...".
المصدر: فوزي سعد الله: الشتات الأندلسي في الجزائر والمنطقة العربية والمتوسطية.

الخميس، 20 فبراير 2014

حياكة الزرابي بمنطقة القبائل.. أنامل تحفظ هوية المكان


     

سمير بركاني  http://www.tahwas.net/?p=608

إنها ولاية ساحرة بجمال طبيعتها و طيبة سكانها ، تيزي وزو أو بلد القبائل كما تسمى عند الجزائريين ، تتناثر فيها القرى و المداشر بين ثنايا جبال جرجرة الشاهقة محدثة فسيفساء رائعة من منازل قرميدية مصنوعة من حجارة المنطقة ، لتظل صامدة لطول الدهر و حافظة لعادات و تقاليد المنطقة.
و لعل أبرز هذه التقاليد حياكة الزرابي ، إذ لا يكاد منزل من منازل هذه القرى المتناثرة يخلو من منسج لأجل نسج الزرابي ، حيث تخصص عادة غرفة من الدار لهذا الغرض يتم فيها تثبيت المنسج بأعمدة خشبية مستقاة من أشجار البلوط تثبت إلى السقف من قبل رجل الدار عادة ، و بعدها تقوم النسوة بوضع الخيوط الرفيعة عليها بشكل متوازي من الأعلى إلى الأسفل حتى ينتج لنا ما يسمى بالمنسج .
 إنه في الحقيقة مكان رائع من البيت الأمازيغي لتمضية الوقت في أمسيات الشتاء ، حيث تلجأ الجدات و النسوة و حتى الفتيات الصغيرات إلى المنسج و يبدأن عملية النسج التي تعتبر نشاطا ممتعا للغاية في جو يسوده الأغاني الأمازيغية التي تكون عادة عبارة عن مدائح دينية تتغنى بصفات الرسول صلى الله عليه وسلم وبالصحابة الكرام وبأولياء الله الصالحين ، وتارة أخرى تكون أغاني مستوحاة من ثورتنا المجيدة.
و في غرفة المنسج تتقسم الأدوار بين النسوة القابائليات ، حيث تقوم بعضهن بغزل الصوف بواسطة أداة تسمى القرباش حتى يصبح خيوطا صالحة للنسج ، و تقوم أخريات بالجلوس وراء النسج و تدخل الخيوط الصوفية داخل الخيوط الرفيعة التي كانت قد ثبتت في المنسج وتشكل عقدة حتى تتراكم العقد أمام بعضها البعض حينها تهذب بواسطة مشط حديدي يحدث صوتا دافئا دفء أجواء الغرفة المفعمة بالنشاط.
و عادة ما تركز النساء القبائليات على إستعمال الرموز الأمازيغية في الزرابي المصنوعة، كما أن حجم المنسج يكون بحجم الزربية المراد صناعتها ، وتلجأ النسوة عادة إلى تلوين الصوف قبل غزلها حسب ذوقهن ، كما أن المسألة لا تقتصر على صناعة الزرابي فقط، بل يتم أيضا من نفس المنسج حياكة البرونس الأبيض الذي يعد رمزا للرجل الأمازيغي و خاصة يوم زفافه، كما يصنع منه زرابي لأداء الصلوات الخمس ، و يصنع منه أيضا الحايك و هو أكثر سمكا مقارنة بالزربية ويستعمل عادة كغطاء أثناء النوم في فصل الشتاء لمواجهة برد المنطقة القارص المشهورة بتساقط الثلوج فيها.

و لا تزال هذه الحرفة ممارسة إلى يومنا هذا داخل البيوت القبائلية برغم التطور الكبير الذي نعيشه، فهي ترمز إلى أصالة المنطقة و تاريخها و تراثها، وتعمل الجدات وربات البيوت على تعليمها للفتيات الصغيرات بإشراكهن في العمل فيها حتى لا تزول.

الاثنين، 17 فبراير 2014

الكاراكو العاصمي


يعد "الكاراكو" من الألبسة التقليدية التي تسعى المرأة العاصمية للمحافظة عليها وإدماجها ضمن أزياء العرس، وتولي لها أهمية كبيرة حتى تعكس أصالتها ، ويعتبر "الكاراكو" من الألبسة التي تميز العاصميات ( سكان الجزائر العاصمة ) والذي بقي محافظا على مكانته المتميزة لدى العروس العاصمية ويميزها عن باقي الولايات الداخلية للوطن فلكل منطقة عاداتها الخاصة .

"الكاراكو" يتكون من قطعتين منفصلتين: قطعة تمثل الكنزة التي تكون مرسومة ومطرزة بخيوط خاصة، والقطعة الثانية تتمثل في السروال و بهذا يكتمل زي الكاراكو، وتصنع من قماش خاص يدعي القطيفة وهو عبارة عن قماش من نوعية مميزة تعطي قوام للكنزة يظهر عليه التطريز بطريقة متميزة وبهية وهذا هو الكاراكو الأصلي، و للتطريز عدة طرق كلها يدوية فقد يكون التطريز بالمجبود، أو الفتلة، أو الشعرة .

أما الجزء السفلى فيكون مصنوعا من سروال الشلقة الذي يكون ضيقا على مستوى الخصر وتكون فتحة الشلقة حتي فوق الركبة بقليل أو تكون الكنزة مصحوبة بالسروال المدور الذي يصنع من قماش الحرير بحيث لا يحتوي السروال على تطريز إلا أن اليوم هناك من العرائس من يفضلن التنورة الطويلة التي تكون مصنوعة من قماش الحرير، ومن بين عادات العاصميين تغطية الرأس بمنديل مطرز يعرف باسم محرمة الفتول وهي عبارة عن خمار حريري ينتهي بخيوط تتدلي (الفتول) مظفورة تكون من نفس اللون وطرز الكنزة و تلبس المجوهرات التي تتماشي وإياه كخيط الجوهر و خيط الروح و السخاب و هي مجوهرات تقليدية جزائرية

الأربعاء، 12 فبراير 2014

الحايك .. سترة ورمز لا ينسى


                       

إلى وقت قريب، كان الحايك الأبيض المشدود على جسد المرأة بأناقة وانسجام جزءا من الثقافة الوطنية، ورمزا للتراث العاصمي على وجه الخصوص... حيث كان الحايك الأبيض رمزا للأنوثة والاحتشام، فلا تخرج أي امرأة سواء كانت كبيرة في السن أو صغيرة إلا وهي مستورة من رأسها إلى قدميها به، يشد جسدها ويغطي قوامها، وهناك من كانت تلبسه مع «العجار» حيث لا تظهر منه إلا العينين، وفي بعض الأحيان عينا واحدة.
 أسهم في إطلاق تسمية ''الدزاير البيضاء'' على العاصمة بعد أن أضحى اللون الأبيض هو الغالب على لونها
وإذا ما تكلمنا عن نساء الجزائر إبان الثورة فإن الحايك كان وسيلة للمشاركة في هذه الحرب، حيث أن النسوة يتنقلن عبر الشوارع حاملات السلاح مستورا تحت الحايك والقفة في أيديهن وكأنهن متسوّقات. كما ان المجاهدين كثيرا ما تنكروا به لتسهيل المرور عبر الحواجز الأمنية.
وفضلا عن ذلك فإن العروس الجزائرية كانت تتفنّن في لبس الحايك الذي كان أنواعا كثيرة منه المعروف على مستوى الوطن «المرمّة» وتتحقق في محلات العشعاشي وهو الرقم واحد في كل الولايات ما عدا قسنطينة وڤالمة التي كانت حايكهن أسود وله أسماء أخرى.
و قد كان لهذا الثوب احترام و قدسية كبيرين في اوساط المجتمع الجزائري الى غاية الثمانينات مع التغير السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي الذي عرفته المنطقة بحيث عوضه الحجاب أو الجلابية، الا ان بعضهن و لحد الساعة لم تتخل عن هذا الثوب خاصة العجائز منهن و اللاتي يعتبرنه حرمة لا يمكن المساس بها، و أشهر انواع الحايك :حايك المرمّة و هو مصنوع بالحرير و مزين بخيوط من الذهب او الفضة و قد كان محصورا في العائلات الميسورة الحال و خاصة العاصمية منها.
كانت المرأة الجزائرية تخصص لخرجاتها اليومية ''الحايك نصف مرمّة'' للذهاب إلى بيت الأهل أو لزيارة أحد من أقربائها وتحتفظ ''بالحايك المرمّة'' فقط للمناسبات والأعراس

الحايك في الجزائر كان رمزا للحشمة او السترة كما يقال عندنا .....و رمز للجمال و الروعة يذهب بمخيلة االانسان الى سحر و نقاء البلاد واضافة الى ذلك فهو يعتبر في بعض المناطق الجزائرية شرطا أساسيا يحتوي عليه جهاز العروس المقبلة على الزواج وهو لازم من لوازمها الاساسية تزف به العروس من بيت اهلها الى بيت زوجها وهي تستر به من اعلى الرأس الى اخمص القدمين.

الجمعة، 7 فبراير 2014

الخيمة النايلية...بيت العز والجود

  
   

اعداد: لمياء قاسمي

"خيمة اولاد نايل" أو "البيت الحمراء" مصنوعة من مزيج الصوف بشعر الماعز و الجزء منها يسمى الفليج و هي تتكون بالعديد منه حيث يتم تركيبه عن طريق خياطته ببعضه البعض عن طريق ما يسمى خيط القيام، وهو كذلك مصنوع من شعر الماعز، ويكون على نفس شاكلة الخيمة، حيث تقوم النايلية بغزله و التحكم في سمكه حتى يكون ملائما للخياطة، و في داخل هذه الخيمة أعمدة ترتكز عليها، كل عمود له مكانه الخاص و اسمه الخاص، حيث توجد الركيزة وهي العمود الذي يتوسط الخيمة ويكون أطول الاعمدة وهو كذلك رمز من رموز بيت العز، ويدل على أهل تلك البيت وما يتبع هذه الخيمة الشكوة الخاصة بمخض الحليب وتصنع هذه الشكوة من جلد الشاه بعدما يمر بالعديد من المراحل حتى تصلح لذلك وترتكز هذه الشكوة على أعمدة تسمى بالحمّارة ،وتتكون من ثلاثة أعمدة حتى تساعد المرأة في العمل بالشكوة.

الأحد، 2 فبراير 2014

الشدّة التلمسانية..تراث ثقافي عالمي


                                

الشدة التلمسانية لباس أميري. يتألف من: من فستان من حرير واسع الأكمام والمصنوع من قماش رقيق شفاف منمق بحبات من اللؤلؤ ،ومرصع    بالبرق والدانتيل المطرز. في الأعلى  تاج مخروطي مطرز بالفتلة (خيط الذهبي يصنع في تلمسان) ويغطى الجزء السفلي من التاج بقلادة من الذهب مزينة بالأحجار الكريمة والذي تدعى بالزروف وفي الأعلى تماما يوجد الجبينوالأقراط الكبيرة مخرزة تسمى بالقرصة..
وفيما يتعلق باللباس ذاته، يتكون من ثوب طويل مصنوع من قماش شفاف ولامع يسمى بالرداء ثم تضع النساء ثوب آخر من الحرير مطرز بخيوط من ذهب. ثم يوضع حول الخصر منديل يدعى بالمثقلة والذي يتميز بخطوط عريضة مذهبة -ومصنوعة كذلك في تلمسان - وفوق هته الملابس يأتي قفطان قصير المعمول بالفتلة ومرصع بأنواع شتى من المجوهرات واللآلئ التي تغطي منطقة الصدر والذي يدعى بالجوهر

وقد صنفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، الشدة التلمسانية (لباس العروس التقليدي) ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية بمناسبة الدورة السابعة للجنة الوزارية المشتركة لحماية التراث الثقافي غير المادي المنعقدة بمقر المنظمة الأممية بباريس في ديسمبر 2012.

الثلاثاء، 21 يناير 2014

القشابية... لباس شتوي صامد في وجه العصرنة

  
                                             
تمثل ''القشابة''او القشابية وهي لباس تقليدي شهير في الجزائر مصنوع من الوبر والصوف، قيمة عالية في منظور عدد كبير من أبناء الريف الجزائري الذين يفضلون ارتداءه ويتفاخرون به، تبعا لجمالية وفعالية القشابة التي يتسلح بها السكان المحليون لمقاومة البرد القارص، خصوصا في الهضاب العليا التي تنزل بها درجة الحرارة في فصل الشتاء إلى ما دون الصفر.
  يصمد هذا اللباس التقليدي أمام تغير العادات و الألبسة بالمجتمع الجزائري، واحتفظت القشابية بمكانتها وسط مختلف الفئات الاجتماعية، فارضة نفسها كبديل لمختلف أنواع البدلات الشتوية المعروضة في السوق المحلية، ولا يقتصر ارتداء القشابة على فئة أو منطقة معينة بحيث أصبحت تستهوي عددا متزايدا من الأشخاص، ولامست شعبيتها سكان المناطق الحضرية بعدما كانت تقتصر في الماضي على الأرياف حيث توارثتها المداشر والقرى جيلا عن جيل.
  ولا يجد الأعيان وكبار الموظفين وكذا مدراء مؤسسات لها وزنها، أي حرج من ارتداء ''القشابة'' بل بالعكس يعتبرونها علامة خاصة ترمز لأصالة انتمائهم الاجتماعي وتميزهم عن بقية السكان الآخرين خاصة عندما يتعلق الأمر بأحسن منتوج يباع في السوق.
وهناك عدة أنواع من ''القشابيات" أكثرها رواجا ذاك الصنف المصنوع من وبر الجمال والذي يتراوح سعره بين 40 ألف و60 ألف دينار (حوالي 500دولار فما فوق) ويكثر عليه الطلب من طرف فئة خاصة من الزبائن تتمثل في رجال السياسة وأرباب العمل وكذا الوجهاء، وغالبا ما تقدم كهدية إلى عموم الشخصيات التي تزور الجزائر كشهادة تقدير وعرفان.
  وإلى جانب الصنف المذكور، هناك أنواع أخرى ذات نوعية متوسطة مصنوعة من القماش المستورد مثل (الكشمير) و(الصوف) وتتراوح أسعار بين 20 ألف و35 ألف دينار (ما يعادل أربعمائة دولار)، وعلاوة على أنّ القشابة سمحت بالحفاظ على موروث من التراث القديم فإنّ هذا اللباس ساهم أيضا في حماية مهنة مهددة بالزوال ولا تزال تمثل مصدر استرزاق بالنسبة لعدد هام من العوائل.
وقد اتخذ الكثير من التشكيليين والسينمائيين الجزائريين من القشابة التي تلازم الجزائري العتيق في حله وترحاله، دلالة ظلت ملتصقة بلوحاتهم الفنية وأفلامهم تبعا لعراقة هذا اللباس التقليدي وإبرازه شخصية وتراث الحياة الاجتماعية الأصيلة. 
تنسج القشابية بطريقة يدوية بحتة فبعد الغسل الجيد وإزالة جميع الشوائب والأتربة العالقة بالمادة الأولية وبعــد تجفيفها، توجه للخلط بالوسائل التقليدية (الثنثار - المشط) كي تتجانس ألوان المادة الأولية، وفي مرحلة متقدمة تبدأ أولـى خطوات الغزل حيث يتم ''بشم '' الصوف أو الوبر يدويا أي خلطه بواسطة آلة يدوية مكونة من جزئين تدعى القرداش، يتم تقطيع الصوف أو الوبر إلى أجزاء قابلة للفتــل و من ثم تشكل هذه الأجزاء في شكل خيوط رفيعة أو متوسطة السمك حسب المنتج المراد نسجه، وذلك بواسطة آلة يدوية تدعى المغزل الذي يقوم من خلاله بفتل الخيوط من خلال الحركة الدائرية للمغزل، وتحدد كمية المادة الأولية اللازمة للإنتاج من خلال تقدير الناسج
وبعد تحضير هذه الكمية تنطلق عملية إعداد آلة النسيج والمكونة من عدة أجزاء، ويتم إعداد آلة النسيج بطريقة جماعية (ثلاثة أشخاص) شخصان يجلسان مقابل الوتدين والآخر يمرر لهما الخيط الخاص بالنسيج بشكل أفقي ذهابا وإيابا بين الوتدين المثبتان جيدا في الأرض 

و بعد نسج الخيوط الصوفية أو الوبرية و التي تعطينا قطعة قماش ننتقل لمرحلة التفصيل ثم الخياطة و الطرز