تقع هذه المقبرة بين بئر مراد رايس وحيدرة، بمنطقة سيدي يحي التي
تحولت في عشرية من الزمن من مكان نكرة إلى حي راق، على الطراز العالمي، وهي في
اصلها ضريح الولي الصالح سيدي يحيى الذي يسكن أعلى الهضبة في قبة
قديمة جدا وسط مقبرة قديمة جدا تعود إلى قرون قديمة.
هذا الولي الصالح نسجت حوله الكثير من الروايات والأساطير، البعض
منها أقرب إلى الخيال، إذ يصف البعض قدرته على الشفاء من الوساوس والجنون
وحتى العنوسة والعته والعقم ومختلف الأمراض، بينما يميل بعض
العارفين به إلى سرد حكايات عن زهده وتصوفه، ويروي آخرون حكايات شعبية وصفت
سيدي يحيى الطيار وإخوته الستة، أنهم كانوا من العبّاد وأنهم ينحدرون من
عرش "بني غبري" المرابطين في المكان المسمى حاليا "أزفون"
بولاية تيزي وزو، وعاشوا من الزاهدين الصالحين، ثم تفرقوا في أنحاء كثيرة من
الوطن، ونال سيدي يحيى الطيار من جملة إخوته حظا وافرا من حكايات الناس منذ القدم،
إذ تداولت الألسنة حكايات جميلة تصف حسنه وجماله وكمال دينه، لاسيما وأنه عاش
أعزبا ومات زاهدا.
ضريح سيدي يحيى الذي يظهر بقبته التقليدية يشبه عند مدخله مسكنا
عاديا، وعند المدخل نجد عجوزا كأنها من زمن آخر، تسكن بجانب القبة وتسهر على رعاية
الضريح·· إسمها ''ليلى''، عمرها 77 سنة، وأصلها من آزفون، وهي المنطقة نفسها التي
ينحدر منها ذلك الولي، وتقول بشأنه أنه كان وسيما ومات أعزبا، وهو أحد سبعة أشقاء
كلهم من أولياء الله الصالحين، وكل واحد له قبته الخاصة وضريحه في مناطق مختلف،
وهو شقيق سيدي لكحل دفين منطقة حيدرة المجاورة
قبة الولي تحتل موقعا يتوسط المقبرة في قمة الهضبة، إذ يشعر
زائرها أنه أقرب إلى السماء عنه من الأرض، خاصة مع تناغم أصوات الرياح التي تضفي على المكان هالة روحية وسكونا رهيبا،
لاسيما وأنّ الضريح مميز جدا إذ تبدو عليه آثار السنين، وحتى شكل
العمارة القديمة التي كانت سائدة أثناء الوجود العثماني زاد من
روحانيته، وتتوسط إحدى جدران المبنى نافذة صغيرة تطل على الضريح، وعلى مقربة
من الضريح يتوزع عدد من المقابر يتبين من شواهدها أنها لمتوفين يقال أنهم من
سلالة سيدي يحيى الطيار، البعض منها توفي خلال سنوات 1917و 1920 ميلادي،
بينما تكتظ المساحة الباقية بقبور حديثة لأهل الحي والمناطق المجاورة، التي بطبيعة
طرازها الراقي فإنها تدفع للمقبرة بموتاها من السياسيين وقدماء المجاهدين، واهل
الشهرة.
.jpg)


