أقل ما يمكن أن نصف به الجزائر أنها "البلد القارة"، فهي جوهرة عربية مسلمة، أسعفها الموقع الاستراتيجي، والرقعة الجغرافية الواسعة لتكون جنة أرضية مطبوعة بفسيفساء مناخية وتضاريسية تغري بالسياحة فيها... وزادها الإرث التاريخي والحضاري تألقا وإبهارا... مدونة "كل شيء عن الجزائر" تتحفكم يوميا بشيء من هذا وذاك، لتبقى وثيقة تاريخية وسياحية وثقافية خالدة عن بلد المليون ونصف المليون شهيد...
بحث هذه المدونة الإلكترونية
إظهار الرسائل ذات التسميات آثار الجزائر. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات آثار الجزائر. إظهار كافة الرسائل
الأحد، 9 أغسطس 2015
الأربعاء، 15 أبريل 2015
أهرامات الجزائر.. أسرار مائة مَعلم مغيّب !
الشروق أون لاين: كامل الشيرازي
كشف الكاتب والباحث "بشير صحراوي" عن
مائة هرم جزائري لا تزال مرتكنة في الظلّ، ويعزو صحراوي عدم اشتهار هذه الأهرامات الجزائرية
على منوال نظيراتها المصرية، إلى ما يسميه "تعتيم قوى خفية".
في حديث مطوّل خصّ به "الشروق أون لاين"،
ينوّه "صحراوي" بكون أهرامات الجزائر
تعد الأقوى في العالم فيما يخص نقل الطاقة، بيد أنّه يستغرب الإهمال الذي يفتك بهذا
الموروث، وما يسميه "انفراد البعض بهذه الأسرار".
تابعوا النص الكامل للحوار:
ماذا عن حقيقة الأهرامات الموجودة في الجزائر؟
هناك أهرامات كثيرة متوزعة على طول الجزائر، وهي أهرامات خارقة للعادة،
من منطقتي تيبازة وباتنة، وصولا إلى الهرمين الموجودين بوادي التافنة في تلمسان، فضلا
عن 13 هرما بضاحية فرندة التابعة لولاية تيارت، ولو أحصيت جميع أهرامات الجزائر، لتوصّلنا
إلى كونها تفوق المائة.
تاريخيا، المسألة تمتد إلى عصور ما قبل المسيح عيسى
عليه السلام، حيث كان هناك بمنطقة الغرب الجزائري ملوك على رأس إمارات متناثرة هنا
وهناك، ومن آثار ومعالم هؤلاء الملوك الأمازيغ، أهرامات الجدار العجيبة التي تخفي أسرار
ورموز كثيرة لم يتوصل بعد الباحثون والمنقبون الجزائريون والأجانب إلى تبيانها وحل
أسرارها وألغازها.
ما مدى صحة بناء هذه الأهرامات التي أبهرت الكثير
من علماء الآثار والمستكشفين، قبل ميلاد المسيح عليه السلام؟
يرجح أنها قد بُنيت في الفترة نفسها التي بُنيت
فيها أهرامات مصر بالجيزة (خوفو، خفرع ومنقرع) وبتفاوت قليل في الزمن، ويعدّ الجدار
(أ) هو الأقدم من بين الكل ويعود تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي.
أول هرم بُني في مصر، هو هرم جوزار 5 آلاف سنة قبل
الميلاد – ثمّ هرم خوفو المندرجة ضمن عجائب الدنيا السبع، بينما الأمازيغ الذي بنوا
الأهرامات، كانت لهم حضارة كبيرة جدا، وهي أهرامات بُنيت قبل المسيح، وجرى العثور على
جداريات هذه الأهرامات وجدوا رموز إغريقية تدل على وجود علاقة بين قدماء الأمازيغ والإغريق،
والإغريق لم يكونوا يتعاملون مع أي شعب.
وهذه الأهرامات المتواجدة على بعد 30 كلم من مدينة
تيارت، تكوّن مجموعتين متباعدتين عن بعضهما بـ 6 كلم، وبالجبل المسمى "جبل لخضر"
توجد ثلاثة أهرامات مصنفة (أ ب ت) وبجبل عراوي توجد عشرة أخرى مصنفة من (ث إلى ش) بقاعدة
مربعة تتراوح ما بين 12م و 46م وبارتفاع يصل إلى 18 متر.
متخصصون قرعوا أجراس الإنذار تبعا لحالة الأهرامات
وسط مزاعم فرنسية تشكك في أهرامات الجدار ..
بالفعل، العديد من هذه الأهرامات باتت عرضة للتخريب والسرقة والإندثار،
لذا هي في حالة تدهور متقدمة جد
بالنسبة لما أشرتم إليه، يقول الباحث الفرنسي
"روني بيار" في أبحاثه المبهمة والغير عقلانية "العصور المظلمة للمغرب
العربي" أي من بداية الغزو الروماني إلى الفتح الإسلامي.
هذا الباحث المنحاز لجهات خفية وسرية، يريد أن يوهم
الناس أن عصر الأمازيغ كان بدائيا وساذجا والرومان هم الذين جاءوا بالحضارة إلى شمال
إفريقيا ويستدل بوجود بعض الكتابات اللاتينية على جدران هذه الأهرامات الفريدة من نوعها.
وقال "بيار" أيضا أن الجدار (أ) هو ضريح
لحاكم روماني عظيم حكم المنطقة وأقام بها عمران بديع، لكن كوكبة من الباحثين واكبوا
التاريخ الصحيح والموثوق وأثبتوا أنّ هذه الأهرامات يعود بنائها إلى آلاف السنين وهي
أقدم المعالم بإفريقيا الشمالية.
وذكر المؤرخ الكبير "ابن خلدون": نقل
ابن الرقيق القيرواني وهو مؤرخ وجغرافي ومستكشف عربي مغربي عن المنصور أنه رأى في حملة
إستكشافية، آثار قديمة منتصبة فوق ثلاثة جبال وكانت تبدو وكأنها أضرحة فوق ظهور حمير،
وعلى إحدى الحجارة لهذه الأطلال اكتشف نقش كتب بلغة قديمة ترجمه المترجمون الأكفاء
هذا هو نصه: أنا سليمان الستراتقوسي.
وكلمة ستراتقوسي باليونانية تعني قائد الجيوش. هذا
النقش الذي تكلم عنه ابن خلدون وهو المؤرخ القدير الذي له مكانة كبيرة لدى جمهور العلماء
والذي يستدل به الكثير من المؤرخين والباحثين، يعطي دلالة على أن الإغريق دخلوا بلاد
شمال إفريقيا ووجدوا فيها آثار ومعالم رائعة ومبهرة تعكس قوة حضارة كانت هناك لشعب
متعلم متحضر ومحارب متمرد.
وماذا عن أهرامات " الجدار" بفرندة التي
تتمظهر كآثار جنائزية وأضرحة؟
في منطقة فرندة، توجد ثلاثة عشر هرما المسماة
" الجدار" وهي تبدو كآثار جنائزية وأضرحة لملوك عظماء حكموا الممالك الأمازيغية
قبل تأسيس نوميديا من طرف ماسينيسا. وهناك أهرامات أخرى مشابهة لأهرامات فرندة كالهرم
النوميدي " إمدغاسن" الموجود ببلدية بوميا التابعة لولاية باتنة والذي يعود
بناءه إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وكذلك الهرم الضريح للملك الموريتاني النوميدي
الموجود ببلدية سيدي راشد التابعة لولاية تيبازة، وضريح "سيڨا" بجبل السخنة
في وادي التافنة للملك النوميدي "سيفاكس"، وضريح "بورغو" النوميدي
المسمى صخرة "الهنشير بورغو" في القرن الرابع قبل الميلاد، وهناك أيضا ضريح
"تين هينان" ملكة شعب الطوارق الأصيل بمنطقة أباليسا في الهوقار بولاية تمنراست،
والموجود على علو 850 متر والذي شيد منذ خمسة قرون قبل الميلاد.
كيف تفسرون عدم إدراك الكثير من الجزائريين وجود
أهرامات في بلدهم؟
هنا يد مخرّبة في الموضوع، هناك تعتيم، مجموعة من
الناس لا تريد كشف كل حقائق أهرامات الجزائر ، لأنّ كشف حقائق يعني وجود حضارة كبيرة
في شمال إفريقيا، وذاك ما يفسر بقاء أهرامات الجزائر مجهولة.
ألقيت محاضرة مؤخرا في المجلس الأعلى للغة العربية،
ولاحظت إنّ 99 بالمائة ممن كانوا حاضرين يجهلون هذا، مع أنّ الأهرامات الجزائرية حقيقة
لا يمكن نكرانها، وأكثرها عراقة الخمس مغارات التي تستوعبها بلدية فرندة بتيارت، بينها
المغارة التي كتب فيها العلاّمة "عبد الرحمن بن خلدون" المقدمة الشهيرة.
ونشير أيضا إلى هرم "إيمدغسان" في باتنة،
وكذا الهرم الموريتاني في بلدية سيدي راشد بتيبازة، والخلفية معروفة فماسينسا لما كوّن
نوميديا اتسعت حتى موريتانيا، علما إنّ الأهرامات الموجودة في ولاية تيارت بُنيت قبل تشكيل نوميديا.
إلى حد الآن، لا توجد بحوث عدا تلك التي أنجزتها
فاطمة قادري الباحثة في علم الآثار
أضرب مثلا قرية "باجيرو" ببلدية الحامة
دائرة صالح باي ولاية سطيف، يُطلق عليها الآن مسمى "باجرو" وهو اسم حاكم
روماني، في هذه المنطقة تحس كما لو أنّك في جميلة وهي منطقة رومانية، وهي آثار لم تؤخذ
بعين الاعتبار لا من البلدية، أو الولاية وحتى الوزارة.
ما الذي يزعج الجهات المعنية للقيام بأبحاث؟
هناك سرّ، راسلنا المسؤولين، ولم يكن هناك رجع صدى،
نحس هناك قوة خفية ترفض غوصا أكبر في تاريخ الأهرامات وعرّابيها، مع أنّ تاريخ الجزائر
ينطوي على إرث الرومان والفينيقي
هناك أناس منزعجون من تماس الحضارة الأمازيغية بنظيرتها
الاغريقية، بينما تراث الفراعنة وكذا المايا والخمير وغيرهما لا يزال يحظ بأبحاث مستمرة،
في وقت الأبحاث توقفت فجأة حول ضريح "تينهينان" في "أبالسة"، هو
موجود في الباردو، لكن ليس هناك أي إشارة دالة، لأنّ الحقائق التاريخية تقول إنّ تينهنان
أمازيغية نزحت من جنوب المغرب الأقصى، من قبيلة "البيرابير" وهي موجودة إلى
حد الآن هناك.
تينهنان كانت تجيد علم الفلك، الأدب، وكانت شاعرة
كبيرة فضلا عن إجادتها الرياضيات، الفيزياء، الكيمياء، وتثمين هذه الذخائر سيصطدم بخلفية
سياسية ، طالما إنّ تينهنان منحدرة من جنوب المغرب، مع أنّ هذا لن يمس بتاريخ منطقة
شمال إفريقيا التي كان يؤمّها قدماء الأمازيغ.
وأقحم هنا شخصية "شعيب ابن مدين ابن حسن الأنصاري
الاشبيلي الأندلسي" الذي كان في الأندلس ثمّ انتقل إلى المغرب الأقصى، ثمّ بجاية
التي استقر فيها علما وتعلما، حيث كوّن ألف عالم في بجاية وكان له أعداء جرى تسميتهم
"علماء البلاط"، وتزوج هناك بحبشية مسلمة وأنجب "مدين"، ولم يغادر
بجاية البتة، إلا حين استدعاه السلطان المريني في المغرب فمرّ بتلمسان، وهناك مرض ولم
يصل جبل سيدي بومدين توفي هناك ، وهو معروف بكون تسميته "جبل العباد" فدُفن
هناك، وأقيم له ضريح، عقبها، طلب السلطان المريني أن يُبنى مسجد قرب مكان دفن هذا العالم
الصالح.
لكن المؤسف أنّ كل المؤلفات الصادرة، بصيغة
"سيدي بومدين التلمساني" مع أنّ لا علاقة له بمدينة تلمسان، وكل المصنفات
تربطه ببجاية، والأمر الخطير أنّ ضريح "لالا ستي" في جبل العبّاد وهي أسطورة
يهودية صارت بمثابة "تاج محلّ"، وتحاول من أسميها "نخبة الشرّ"
وشارك سيدي شعيب أبو مدين رفقة مجموعة من المغاربيين في معركة حطين ومع صلاح الدين
الأيوبي، وبُترت ذراعه اليسرى، فقام "صلاح الدين" بإكرام الشيخ وأتباعه،
بمنحهم وقف "حائط المغاربة"، وقام "موشي دايان" في 1967، بتدمير
كل المكان، ما يبيّن حقده الكبير تجاه الجزائريين.
ما الذي يميّز أهرامات الجزائر عن تلك البارزة في
مصر؟
لاحظ الفاتحون إنّ الأهرامات الجزائرية مستطيلة
الشكل وليست مربعة كأهرامات مصر، تمتاز بالطول: 32 – 34 مترا، والعرض: 15 – 17 مترا.
والسرّ في أهرامات الجزائر هي طريقة بنائها، فهي
مخالفة لأهرامات مصر، إذ تنتهي أهرامات الجزائر في الأعلى بقبب وليس كنظيراتها المصرية
التي تنتهي بسهام، وتشترك الأهرامات في الجزائر وغيرها في كونها أقوى الأشكال التي
تمتص الطاقة، على غرار المسلّة المصممة في برج دبي، والموجودة في مكة – منطقة الرجم
– من وقت سيدنا إبراهيم عليه السلام، وفي مناسك الحج، يرجم الحجاج المسلّة لأنّها تجذب
كل الأرواح الشريرة.
واللافت إنّ آل سعود نزعوا المسلّة ووضعوها في جبل
عرفات، وبنوا مكانها جدارً، وهذه المسلّة تمتص الطاقة السلبية لا الايجابية، ونجدها
كذلك في البرازيل، بريطانيا، مصر وغيرها، مثلما هي موجودة أيضا في منطقة البويرة.
بحثتم كثيرا في بنية الأهرامات الجزائرية، ماذا
عن نشوئها وتموقعها؟
الهرم الجزائري يتضمن العديد من الدهاليز والغرف،
وكل غرفة لها خصائصها، وأوضّح هنا إنّ الأهرامات بُنيت بحسب مواقع النجوم، وذاك واضح
في حالة فرندة مثلا، والحسابات قيست حسب مواقع النجوم لأنّ الأخيرة لها تأثير على الأرض.
والدليل ذلك إنّ الماسونية جرى تدوين فكرها منذ
عهد كتب "الكابالا" في الأهرامات على يد "إسحاق الكفيف"، ولما
بحثنا في الحضارة الفرعونية، وجدنا إنّ الفراعنة دوّنوا كل أعمالهم بما فيها تحنيط
المومياوات، عدا بناء الأهرامات.
وهذا ما يبيّن أنّ أسرار بناء الأهرامات أخذت من
طرف نخبة معيّنة...؟
صحيح، هذا دليل على انفراد البعض بهذه الأسرار،
والأمر له صلة في رأيي بالضحالة المتكرّسة في ديارنا، ففرنسا 6 آلاف باحث في التاريخ
وعلم الآثار، ألمانيا لها 8 آلاف باحث، اليابان 12 ألف باحث، بينما الجزائر لديها
20 باحثا وغالبيتهم من الإداريين الذين لا يقومون بأبحاث.
الأمر مؤس وغريب، حين نقارن بين مساحات فرنسا، ألمانيا
واليابان مع مساحة الجزائر، تلك الدول لا تضاهي جغرافيتنا، ومع ذلك تفوقنا، وهذا ما
يفرز تساؤلات، خصوصا وأنّ أهرامات فرندة وغيرها، لم تستفد من أي أبحاث، والمشكلة في
كون هذه الأهرامات منسية وذاهبة للاندثار.
ولاحظت لدى زيارتي الآثار الرومانية في مدينة جميلة،
أمورا غريبة جدا كجلب بنّائين يقومون بأشغال ترميم عشوائية بالاسمنت والآجر !
أترحم هنا على روح الفقيدة "فاطمة قادري"
الباحثة الشهيرة في علم الآثار، التي توفيت عن عمر يناهز 73 سنة، وساهمت بأبحاثها وحفرياتها
وكتاباتها لحل وكشف أسرار هذه المعالم التاريخية التي تزخر بها بلادنا منذ آلاف السنين،
واستنادا إلى شهادة "فاطمة قادري"، فإنّ الأهرامات في فرندة، تسمى
"الجدار" les jdeddars ، وهو توصيف مأخوذ من العربية
أحست "فاطمة قادري" الباحثة الشهيرة في
علم الآثار، براحة نفسية عالية جدا في أهرامات الجزائر وقارنتها بالمساجد سواء في فرندة
أو في أماكن أخرى
لماذا صممت الأهرامات الجزائرية بهذه الطريقة وعلى
أي خلفية؟
يجب أن نعلم أن هناك علاقة بين علم الهندسة والطاقة
وكذلك يجب أن نعلم أيضا أن كل شيء موجود هو عبارة عن طاقة. فإذا فككنا أي شيء إلى أصغر
هيكل من الجزيئات سنجد ذرة متكونة من نواة، إلكترونات وبروتونات وهذا يعني أن جوهر
كل شيء يتكون من طاقة. فالكون كله طاقة من حولنا والله تبارك وتعالى خلق كل شيء وأعطاه
طاقة. ونحن البشر خلقنا الله كناقلي طاقة حيث يمكن التأثير علينا من خلال الطاقة الموجودة
حولنا ويمكننا أيضا التأثير على هذه الطاقة التي من حولنا. إذن فبإمكاننا إصدار طاقة
إيجابية أو طاقة سلبية وكذلك يمكننا أن نتأثر بطاقة إيجابية أو بطاقة سلبية.
المهندسون والمصممون الأوائل كانوا يدركون جيدا
أهمية الطاقة التي تملأ الكون وتأثيرها على كل ما هو موجود، لذا كانوا يشيدون أبنيتهم
بطريقة مدروسة وبحسابات مدققة وفي أماكن محددة من أجل استقبال وإرسال الطاقة. وتكون
هذه الطاقة الهائلة هبوطا وصعودا واستقبالا وإرسالا ويمكن استقبالها إما بشكل إيجابي
وإما بشكل سلبي.
ومن أهم التصاميم المميزة لنقل هذه الطاقة الأهرامات
التي تعد الأقوى في العالم فيما يخص نقل الطاقة. هذه الأهرامات العجيبة والمليئة بالأسرار
يعتقد الكثير من الناس أنها مجرد أضرحة لفراعنة وملوك حكموا البلاد والعباد خلال العصور
الغابرة، ولكن في حقيقة الأمر شيدت لهدف وغرض آخر لا يعلمه إلا القليل من النخبة الحاكمة
في مصير الشعوب والهيمنة على العالم.
هذه الأهرامات لم تبنى لتكون أضرحة فقط لفراعنة
أو ملوك أو حكام بل لتكون مخابر ودهاليز للاتصالات السرية والمعقدة مع خلائق شريرة
تكتسب قدرات خارقة. والعجيب في الأمر أن هذه الأهرامات بنيت حسب مواقع لنجوم معينة
تعرفها النخبة حق المعرفة وفي أماكن تكون بها الطاقة قوية جدا. وهناك أيضا الإنحناءات
المقصودة لكل هرم وأشياء أخرى معقدة التصميم يطول الحديث عنها حاليا.
لقد تم بناء هذه الهياكل بهندسة دقيقة جدا في تلك
العصور وإقامتها في أماكن معينة على نقاط تقاطعات خفية وسرية تسمى (نقاط التقاطع)،
ولما تتزامن هذه المنشآت مع نقاط خطوط الطاقة وعلم الهندسة تنشأ بما يسمى "بوابة
النجوم" وهذا يمكن بإنشاء مداخل إلى أبعاد موازية لعالمنا.
كيف يتم ذلك؟
عندما نطلق طاقة إيجابية تتحد هذه الطاقة مع طاقة
خارجية من النوع نفسه، فتبقى في حقل إيجابي ونحس بالراحة النفسية والروحية، وعندما
نطلق طاقة سلبية تتحد مع طاقة أخرى سلبية تجعلنا في حقل سلبي للطاقة تعود علينا بالسلبية
فنحس بالتعب والضيق النفسي والقلق، فما يرسل منا يعود إلينا. فعلى سبيل المثال عندما
ندخل المسجد فإننا سوف نشعر مباشرة بالطاقة الإيجابية الروحية وهذا راجع إلى تلاحم
الطاقتين الإيجابيتين للإنسان والمسجد، وبفعل هذه العبادة فإن الطاقة التي يتم نقلها
وتداولها تكون بهذه الحالة الإيجابية والروحية، وهذا ما جعل كل المساجد مبنية بنفس
الطريقة ونفس التصميم من أجل نقل هذه الطاقة الإيجابية. وللعلم فإن المآذن ذو الثمانية
أضلاع والقبب والأهرامات هي أكثر الهياكل قوة من حيث نقل واستقبال الطاقة.
الملفت للنظر أن أهرامات مصر والسودان وأمريكا الجنوبية
تختلف تماما عن أهرامات الجزائر، فأهرامات الجزائر المربعة الشكل في القاعدة تنتهي
في الأعلى بقبب كقبب المساجد وهذا هو السر في شكلها الفريد والمنفرد، بينما أهرامات
مصر والمشابهة لها تنتهي كلها في الأعلى بنفس الشكل (رأس مدبب وهو قمة الهرم)، ما هو
السر في هذا الاختلاف ؟
إنّ الهرم الفرعوني كشكل هندسي فريد من نوعه له
خصائص عجيبة ومدهشة تتلخص في اجتماع قوى هائلة خارقة. فمن خلال القمة أي الرأس يمتص
الهرم الطاقة الكونية ويوجهها إلى الأسفل ثم تنتشر هذه الطاقة الهائلة إلى مركز القاعدة
فينتج خط شعاعي مستقيم من الأعلى إلى الأسفل يشبه شعاع الليزر فتنتج تفاعلات قوية كهرومغناطيسية
مكثفة داخل الهرم وهذا كله يتم بتأثير النجوم كالشمس وهو النجم الأقرب إلى الأرض (إله
الشمس عند الفراعنة) وقوى كونية أخرى.
وبهذا الكم الهائل من الطاقة تسعى النخبة للتواصل
مع العوالم الخارجية الموازية لعالمنا عن طريق علوم السحر (الكابالا) والتنجيم والدجل
وتقديم القرابين إلخ.... ولأن هذه الطاقة المركزة داخل الهرم تكون سلبية - طبعا نظرا
للأعمال والتصرفات المنافية لطبيعة وفطرة البشر التي تقوم بها النخبة - فهي تجلب الأرواح
الشريرة والمخلوقات المؤذية لتتعامل معها وتتعلم منها العلوم الخفية الخارقة كالسحر
والدجل والتنويم والتلاعب بالعقول والتحريك الذهني والتخاطر وإلى ما ذلك من مكر وخداع.
الهرم الأمازيغي هو عكس ذلك تماما، فبشكله المربع
في القاعدة والمدبب في الأعلى الذي يشبه قبة المسجد - وهذا هو الملفت للنظر حقا- يمتص
هو الآخر الطاقة الهائلة الموجودة في الكون والمنبعثة من المجرات والنجوم وأجسام أخرى
لم نعلمها بعد، فتحدث بداخله تفاعلات قوية خارقة تكون إيجابية نظرا لقبته في الأعلى
التي تميزه عن الأهرامات الأخرى ونظرا أيضا للتصرفات السليمة والعقلانية للإنسان الأمازيغي
العاقل والعارف لأمور الظواهر الطبيعة، الهندسة، الحساب، الفيزياء ولكل العلوم والمعارف
المفيدة له، فتتولد بما يسمى الطاقة الإيجابية التي تمده بالراحة النفسية والطمأنينة
وقوة العقل والجسد وسلامة التفكير تماما كما يحدث داخل المسجد من تفاعلات إيجابية.
الإنسان الأمازيغي الذي كان يتحرك بفطرته السليمة وعفويته الناضجة واحترامه لقوانين
الطبيعة والتعامل معها بشكل إيجابي وسليم، أحسن التصرف في تعاملاته مع الحضارات والشعوب
المجاورة له وتفاعل معها بكل جدية وصدق، كما أخذ وأعطى الكثير من المعارف والعلوم والثقافة
والفنون.
لنحيي هذا الشعب العظيم الذي أعطى قوة حضارة لا
حضارة قوة. وللتذكير فإن الشعب الأمازيغي هو شعب أصيل سكن شمال إفريقيا منذ القدم
(قبل ميلاد المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام) بقرون وهذا قبل دخول الفينيقيين والوندال
والرومان والعرب المسلمين أثاء الفتح.
ومن أراد أن يتوسع أكثر في تاريخ الأمازيغ بشمال
إفريقيا وبلدان أخرى مجاورة، فعليه أن يراجع كتاب "العبر وديوان المبتدأ والخبر"
للمؤرخ الكبير "عبد الرحمان ابن خلدون" ومراجع أخرى موثوقة لمؤرخين وباحثين
جزائريين ومستشرقين.
الأحد، 15 مارس 2015
قصر «تاجنينت» في صحراء الجزائر: عمره ألف عام صامد في مواجهة رياح التغيير
سليمان حاج إبراهيم «القدس
العربي»
واحة خضراء غناء تتغنج
بدلال وهي آمنة مسترسلة على سفح أهرامات ضخمة، تعلوها مأذنة فريدة تشبه نقطة صغيرة
في بحر من الرمال ممتد على مساحة شاسعة، يشقها خط ملتو هو مجرى وادي، يكون جافا مرات،
ويغمر ما حوله حينما يفيض. مشهد بانورامي تراءى لي بوضوح من نافذة طائرة «الأتي أر»
المتهالكة والتابعة للخطوط الجوية الجزائرية وهي تحلق من علو منخفض في رحلتها من العاصمة
الجزائر نحو مدينة غرداية. لحظات وتحط بنا الطائرة في مطار مفدي زكريا، كنت أسمع المضيفة
وهي تعلن وصولنا، والقصة المأسوية لشاعر الثورة الذي أطلق اسمه على هذا المعلم حيث
مسقط رأسه، وتغنى بالمنطقة الفريدة في كل شيء بالكثير من القصائد الخالدة، تسبق نظري.
وحسرة أشعر بها على من نظم نشيد الثورة، لم يتمكن يوما من العودة حيث ترعرع بسبب خلافات
مع رفقاء درب الكفاح المسلح. بسرعة كنا نسترق بعض اللقطات والصور، لتلك القصور الخمسة
العريقة التي نبتت في هذه الفلاة على جبال صخرية جرداء لا شجر بها، ولا زرع، لتتحول
بمرور السنين إلى تحفة معمارية تشبه حدائق بابل المعلقة. كانت أشعة الشمس آفلة وتنعكس
على كثبان رملية آسرة لحظة حلقنا فوق مدينة غرداية أو وادي ميزاب التي عاشت قبل فترة
مرحلة عصيبة من تاريخها، بسبب أحداث دامية ومنازعات ومناوشات ساهمت بها أطراف خفية،
وأخذت هامشا من نشرات أخبار المحطات العالمية والصحف الدولية. «المدينة أصبحت هادئة
وهي حالمة وادعة تحاول ترميم ذكرياتها وتجاوز آثار محنتها العصية، ونرجو أن لا نعيش
ذات التجربة المأسوية»، يتحدث معي حسيسن المرشد السياحي الذي أقابله في كل زيارة، ولا
يزال ذاته منذ سنوات طويلة يرافق السياح والأجانب الوافدين إلى تغردايت مثلما تسمى
بلهجتها المحلية الأمازيغية.
«أم القرى»
إلى العطف ستكون وجهتنا
الأولى يتحدث مرشدي الذي وكّلت له أمر التخطيط للرحلة وهو يستمتع بعمله، ويعيش تجربة
الدليل السياحي بكل جوارحه وكأنه خلق ليكون كذلك. يخبرني باعتزاز في الطريق إلى «تاجنينت»
التي تعد أول قصر شيد في منطقة وادي ميزاب أن الناس لا يزالون في غمرة احتفالاتهم بذكرى
تأسيسها السنوية التي تجاوزت الألف عام، وحيث لا تزال حتى الآن بعض البيوت القديمة
تقاوم بثبات عوامل الزمن والاندثار وتتجاوز كل المحن. حسيسن الذي آثر البقاء في هذا
الوادي على العيش في فرنسا حيث أشقاؤه ما زالوا هناك، كان يتحدث طيلة الطريق عن تفاصيل
الأزمة التي عاشتها المنطقة وعن خلفياتها، ليؤكد أن مدينته العطف كانت بعيدة عن هذا
الصراع. ويعتبر أن ذلك يعود للتعايش اللافت بين المتساكنين من الأمازيغ السكان الأصليين،
والعرب. يكشف مرشدي أن هذا الاسم الذي يحمله ويعرف به، أطلقه عليه أحد السياح الإسبان
حينما لم يتمكن من نطق لقبه جيدا ومنذ ذلك اليوم أصبح الجميع ينادونه به. يؤكد الأربعيني
المرح أن هناك آلاف السياح من كل دول العالم يأتون سنويا إلى غرداية للوقوف على أثارها
التي صنفتها في ثمانينيات القرن الماضي، منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم اليونيسكو
ضمن الإرث العالمي، وتؤكد على ضرورة حمايتها. يملك مرافقي ملكة قوية في التواصل مع
الناس، وهو لهذا يتحدث بطلاقة سبع لغات عالمية أجادها من تعامله الدائم مع الأجانب
ومرافقتهم لهم في رحلاتهم الاستكشافية والبعثات العلمية وحتى الرسمية.
«سقوط دولة تيهرت الرستمية»
سرنا نحو 10 كيلومترات
للوصول إلى أول معلم في غرداية، أغرم نتلزضت أو قصر الصوف، وكان أساس الحركة العمرانية
في هذه الصحراء القاحلة الجرداء التي جاهد سكانها لنحت صخورها واستخراج مياه عذبة من
أعماق الأرض الجافة. وعلى امتداد مجرى وادي ميزاب، انتصبت بشموخ خمسة قصور أو قرى متجاورة
حملت تسميات عربية وبربرية وهي (العطف: تاجنينت) و(بنورة: أث بنور) و(وسط غرداية: تغردايت)
و(بني يزقن: أث ييزجن) و(مليكة: أث امليشيت) وعلى مسافة بعيدة منها (القرارة) و(بريان).
ولا تزال حتى الآن بقايا وأطلال هذا القصر شاهدة على عمارة المنطقة من قبل سكان فروا
في عصور غابرة من الفتن والمحن التي كان يشهدها العالم الإسلامي في تلك الفترة بحثا
عن الأمان ودرءا للمخاطر وتحصنا في ظهراني هذه الجبال. وعلى مدخل بلدة تاجنينت توجد
لوحة عملاقة تتحدث عن الذكرى الألفية لتأسيس المدينة عام 1012 الموافق لـ 402 للهجرة
وترحب بزوارها، حيث أسسها خليفة بن أبغور بعد سقوط (الدولة الرستمية عام 296 هـ).
مقام عريق ملهما
لمهندس معماري عالمي
يجب أن نزور أولا مقام
عمي إبراهيم، يخاطبني حسيسن وينطلق في حديثه عن روعة تصميم مقبرة الرجل الصالح الذي
استلهم منه المعماري الفرنسي ذو الصيت العالمي، لو كوربوزييه تصميما لأحد أشهر المباني
التراثية في سجله الباهر. ويتميز المبنى بشكله الفريد ودوائره المتعددة الأحجام، لتعكس
بإحكام أشعة الشمس على مداخله ونوافذه الصغيرة التي تسمح بدخول ما يسمح بإضاءة المكان
من دون التأثير على درجة الحرارة في الداخل والتي تظل معقولة حتى في أشد فصول السنة
حرا. من المكان، قادتنا خطانا سيرا إلى مقام سيدي أمحمد (أبي عبد الله محمد بن بكر
بن يوسف الفرسطائي النفوسي) الذي يعتبر مؤسس نظام حلقة «العزابة» المميز والتي تلعب
دورا محوريا في حياة السكان وتنظم شؤون حياتهم العامة وتدير كل تفاصيلها بما يكفل تحقيق
التضامن بين الأهل وتحقيق العدل.
نظام عرفي
لتنظيم شؤون الناس
تتميز غرداية بأنظمتها
الاجتماعية العرفية التي تعد المنظم والمسير لشؤون الحياة منذ تأسيس المدينة، ولم تتمكن
أي سلطة مدنية من تجاوز هذا الإرث الذي ساعد في تحقيق التوازن وضمان الاستقرار من دون
حدوث أي تجاوزات. وعلى رأس المؤسسات العرفية الموجودة حلقة العزابة التي تتشكل من الضالعين
في علوم الدين والمتبحرين في أبوابه وكل من يتصف بالورع والتقوى ليكونوا هم الحلقة
الأهم. وتأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية مجلس الأعيان الذي يعتبر المسير الحقيقي
والفعلي لشؤون الناس اليومية والضابط لتفاعلاتها والوسيط في حل النقاشات والمنازعات.
واحتفلت المدينة مؤخرا، بما يعتبره سكانها الحدث الأبرز في تاريخ المنطقة كلها، وهو
ختم عضو حلقة العزابة الشيخ سعيد محمد كعباش لتفسير القرآن الكريم. وحضر الاحتفال الضخم
الذي أقيم بالمناسبة شخصيات من كل الجزائر ومن الخارج لمعايشة حدث آخر حلقة من سلسلة
دروس باشرها الشيخ الذي عكف منذ ثلاثة عقود على هذا المشروع.
نمط عمراني فريد
الوافد إلى غرداية لابد
له من أن يزور أحد القصور القديمة التي تتميز بنمط عمرانها الذي يتوائم والطبيعة القاسية
التي تميز المنطقة الحارة صيفا، والباردة شتاء مع وجود زوابع قوية تهب عليها في مواسم
عدة. ويؤكد الخبير الدولي في مجال العمران وعلم الاجتماع الدكتور إبراهيم بن يوسف أن
النسق العمراني يتميز بوجود تآلف مع المحيط وفي تفاعل مع الطبيعة. ويعتبر أن الميزة
الأولى هي وجود المسجد في أعلى قمة الجبل وتدور حوله المباني والمنازل في دوائر تشكل
تدريجيا القصر الذي روعي فيه مواصفات دقيقة تنظم علاقة الناس ببعضهم بوجود أعراف واضحة
في تصميم البيوت. والشوارع أبدا لا تجدها هنا في خط مستقيم لكسر حدة الرياح وتماهيا
مع انحدار الجبل الذي شيدت عليه المدن. ويعتبر الخبير الدولي أن العديد من الدراسات
أنجزتها جامعات عريقة حول الطابع العمراني المميز لولاية غرداية ويعتبرها الباحثون
أحد أبرز النماذج المشرقة لقدرة الإنسان على تطويع المحيط وفق رغابته وقدر إمكاناته
خصوصا وأنها شيدت على أرض قاحلة جرداء ولم تكن لهم إمكانات كبيرة. ولا تزال القصور
العريقة محافظة على نسقها، حيث الشوارع ضيقة ولا يمكن أن تدخلها العربات والسير فيها
يكون مشيا على الأقدام أو على الدواب التي تستخدم لحمل الأغراض. وتتميز البيوت المتجاورة
المتكونة من 3 طوابق في الغالب بكواتها المفتوحة على الشارع لتسمح بدخول قدر محدد من
ضوء الشمس للحفاظ على البيئة وعدم تلويثها.
تقسيم عضوي للبيوت
يعتبر المهندس يحي حاج
امحمد أن البيوت الميزابية تتميز بتقسيم خاص حيث يكون على المدخل جناح للرجال يسمى
«أدويريت» وعادة ما يخصص وسط الدار للنساء ليأخذن راحتهن. ولكل منزل قبو أو دهليز،
يكون حارا في الشتاء، وباردا في أيام القيض بشكل غريب حيّر الباحثين المعماريين. ويعتبر
أن الأمر سببه استخدام مواد بناء متوافقة مع الظروف الطبيعية بالاعتماد على الحجارة
الصماء والطين. وكل بيت له فتحة في السقف تسمح بمرور أشعة الشمس لإنارته بشكل طبيعي.
وتتشابه البيوت في هذه المدن التراثية في سعي للحفاظ على هذا الطراز المعماري حيث شيدت
البيوت الحديثة بنفس النمط. وكل المدن محاطة بسور ذي أبواب خشبية ضخمة تغلق مع حلول
المغرب ولا تفتح إلا للسكان بوجود أبراج حراسة بها نوافذ بزوايا واسعة لا يمكن اختراقها
بالأسلحة. وخارج السور توجد الأسواق التي تتم فيها حتى الآن عمليات بيع بالمزاد، تسمى
دلالة.
نهاية العالم
الطابع العمراني الخاص
لقصور وادي ميزاب، يتميز بمواصفات راعى فيها سكانه ظروفهم، وناضلوا للحفاظ عليه مئات
السنين بعيدا عن رياح التغيير في العالم الذي أصبح قرية واحدة بفضل شبكات التواصل الاجتماعي.
وسألنا الدكتور يحي بكلي ابن المنطقة الذي يدرّس علم المعلومات في جامعة خليجية مرموقة،
عن سبيل التعامل مع التحدي البارز الذي يعتبر أهل ميزاب أنه الأخطر الذي يواجهونه منذ
آلاف السنين للحفاظ على موروثهم وصونه. يكشف الباحث أن العطف تسمى أم القرى لأنها الأولى
من القصور الميزابية السبعة تأسيسا، هي في الوقت ذاته الأخيرة في مجرى وادي ميزاب،
تبدو معزولة وبعيدة عن بقية القصور. ويضيف أنه حينما كانوا صغارا سمعوا أن أحد المرشدين
السياحيين لما وصل سد أحباس حيث يوجد قصر الصوف الذي هو أساس المدينة، رفقة سياح فرنسيين
قال لهم بنبرة جدية هنا نهاية العالم. ويسرد قائلا: «أنه حينما كان صغيرا تصور أنه
بعد هذا السد الذي جرفته أحد الوديان القوية التي تشهدها المنطقة كل فترة، يوجد منحرف
الكرة الأرضية». لكن بعد أن اكتشف الفرق بمرور السنوات، ومع إرهاصات العولمة تأكد أنه
ليس إلى هذا الحد. ويوضح فكرته بالتأكيد على أنه لم يكن أحد يتصور ولو للحظة أن الانترنت
سيجسد كل التحوّﻻت التي بدأت تتجلى. ويشدد في حديثه التحليلي لتطورات الأحداث في هذه
الحاضرة التي تعتبر من أكثر المناطق محافظة في الجوار، أنه لم يكن يتخيل أن المرأة
الميزابية التي تتميز بلبسها للحائك الصوفي الأبيض، الذي يغطي كامل جسدها، مع فتحة
عين واحدة للمتزوجة ووجه كامل للعزباء، سيكون لها أصدقاء من الرجال وأنها ستتكلم مع
أجانب. بالمقابل يضيف الدكتور بكلي أن هذه الصرعة التكنولوجية أتاحت لتلك الفتاة أن
تحصل على شهادات عالية، بفضل التعليم عن بعد، وبفضل افتتاح العديد من المدارس، وجامعة
ضخمة، وهي التي قبل الانترنت لم تكن (بحكم أعراف المجتمع) تحلم بالتعليم العالي، أو
الحصول على الثانوية العامة، وهو أمر أشبه بجائزة نوبل يضيف.
فورة التكنولوجيا وسط الصحراء
ويعتبر الباحث الذي له
مؤلفات في الموضوع، أنه قبل عالم الانترنت أثناء دخول تكنولوجيا الفضائيات على المنطقة،
كان شاهدا على حالة الارتباك التي وقعت فيها النخبة المديرة لشؤون البلدة الاجتماعية
إلى درجة أن بعضهم أفتى بأنها حرام والمتفتح منهم ترك الأمر للقرار الشخصي لكل أسرة.
وكانت سابقة خطيرة في حكم الميزابيين إذ لم نكن متعودين على أن يترك لكل واحد أن يتخذ
موقفا من الأشياء الجديدة الوافدة باستقلالية عن المجموعة. ومع تزايد سرعة رياح العولمة
فان حياة السكان، تشهد صراعا بين مسلماتهم وضرورات التأقلم، يؤكد الباحث. وأشار إلى
أنهم «ينجحون في مرات ويخفقون في أخرى». فمساجد قصور وادي ميزاب، أصبحت تعتمد تكنولوجيا
الإرسال الأثيري، والسكايب، وتنقل عبر الايستريم، حيث أن إبن المنطقة في أمريكا أو
في قطر أو في سويسرا يعايش أحداث بلدته كما لو أنه لم يخرج منها.
الأحد، 26 يناير 2014
آثار الجزائر رمز الهوية وبوابة التاريخ
آثار الجزائر ليست مجرد شهود حجرية صامتة, وليست قطع من الفسيفساء المتراصة, أو العملات المطمورة, ولكنها رموز لهوية متأصلة, تغرس جذورها في الرمل, وتمتد عبر أحقاب الزمن, فقد عانى هذا البلد على مدى قرن ونصف من الزمن من استعمار فرنسي طاغ, ظل يشكك في هويته, ويحاول طمس قوميته, ويؤكد للعالم في وقاحة منقطعة النظير أن الجزائر ما هي إلا أرض فرنسية ممتد عبر البحار. وجاءت شواهد الآثار لتؤكد أن هناك شعبا عرف كل طبقات الحضارة البشرية, تراكمت على أرضه, بدءًا من إنسان العصر الحجري, وهو يبحث عن طعامه, إلى ملوك البربر الأسطوريين, ومن قياصرة الرومان, حتى مجيء رايات الفتح الإسلامي, تاريخ ممتد وهوية صلبة ظلت صامتة أمام هذا العته الاستعماري, حتى استعادت الجزائر قوميتها. وكانت الآثار ولا تزال عنوان هذه الهوية القومية.
فرنسا تبحث عن شرعيتها
(ابحثوا عن آثار القديس أوغسطين وغيره من القدّيسين والرهبان, يجب أن نثبت أن هذا البلد كان مسيحيًا في الأصل حتى يقتنع الجزائريون بالدخول إلى المسيحية). هكذا أوصى ( الكاردينال لافيجري) جنود الاحتلال الفرنسي مع بداية انتشارهم على أرض الجزائر عام 1843, كان يعتقد أنه فور أن يقتنع الأهالي أن جذورهم مسيحية سوف يدخلون في هذا الدين ويتخلون عن مقاومة الغزو الفرنسي لبلادهم, من هذا المنطلق شجع الكثير من الأساقفة عمليات البحث الأثري, وشاركوا فيها أحيانًا, بحثًا عن بقايا الكنائس ورفات القدّيسين باعتبارها القاعدة التي يستندون إليها في حركتهم التبشيرية.
كان الهدف الديني واحدًا من أهداف عدة, فقد اندفعت فرنسا إلى الغوص في عمليات البحث عن الآثار منذ أن وطأت أقدامها أرض الجزائر, وبدأ العسكريون بأنفسهم تلك الرحلات الاستكشافية. في محاولة لرسم الخرائط التي تتضمن المواقع والطرق العسكرية القديمة. واستعان الجيش الفرنسي بهذه المعلومات في وضع الخطط العسكرية التي تدعم من إحكام سيطرته على البلاد. كما أن المواقع الأثرية قد أمدت الجيش بالأحجار اللازمة حتى يقوم ببناء التحصينات والأماكن الخاصة لإيواء الجنود, وأعاد إحياء المدن القديمة وحولها إلى حاميات من أجل مصلحته العسكرية.
كما قام بزيارة الجزائر طائفة كبيرة من العلماء الذين قادهم فضولهم العلمي ورغبتهم في إبراز التراث الحضاري للحضارات القديمة في هذه المنطقة, وكان الهدف منها استنطاق الشواهد المادية, وكشف طبقات الحضارات التي تراكمت على أرض هذا البلد, ولم يكن غريبًا أن تتكون العديد من الجمعيات الأثرية والمؤسسات العلمية: مثل مصلحة المعالم التاريخية للجزائر, التي أسست عام 1880 وتولت إدارتها مجموعة من المهندسين المعماريين, والمدرسة العليا للآثار في الجزائر التي لعبت دورًا مهمًا في البحث الأثري, واستقبلت كثيرًا من أساتذة التاريخ والآثار من كل أنحاء العالم, ولجنة شمال إفريقيا التي اهتمت بالبحث الأثري في كل شمال إفريقيا.
وأسفر البحث الأثري الدؤوب عن العديد من المواقع الأثرية والكشف عن معالمها التاريخية, ودخلت طائفة من المدن, مثل: (تمقاد وتبسة وجميلة وتيبازة وشرشال وقسنطينة وبطيوة), ضمن المواقع الأثرية, وألحقت بمصلحة المعالم التاريخية ليتسنى لها حمايتها. وقد قامت هذه المصلحة بصيانة هذه الآثار وترميم البعض منها, وإن كانت قد أهملت الآثار الإسلامية, وركزت جهودها على البقايا الرومانية وما قبل ذلك, وتم أيضًا التعريف بالتراث الجزائري, ونُشر العديد من التقارير عن الحفريات في المجلات الأثرية العالمية, وتم جمع النقوش وتصنيفها حسب المدن التي وجدت فيها, وكذا تم جمع القطع النقدية والتعرف على تاريخ صكها, وتصوير لوحات الفسيفساء, ونشر وصفها في سجلات خاصة. ومن المؤكد أن البحث الأثري في الجزائر قد ساهم في إثراء متحف اللوفر بباريس, فقد نقلت إليه الكثير من التحف الفنية والقطع الأثرية, وقد عجز الباحثون الذين نشطوا في هذا المجال في بداية الاحتلال في التصدي لهذا النهب الذي كان منظمًا, ومازالت المحاولات مستمرة من أجل المطالبة باستعادة هذه الآثار.
محاولة طمس الشخصية القومية
وبالرغم من الآثار التي خلفتها الحضارات التي تراكمت على أرض الجزائر, من عصر الإنسان الحجري, إلى ملوك البربر الذين أقاموا أول دولة منظمة في الصحراء, إلى البحارة الفينيقيين الذين تركوا بصماتهم على موانئ المتوسط, إلى سيطرة الرومان أعظم المهندسين الذين عرفهم التاريخ, إلى رايات الفتح الإسلامي التي جاءت لتمزج بين العرب والبربر في عقيدة واحدة, إلى الحكم العثماني الذي جاء منفذًا ليفك الحصار البحري الذي فرضته الأساطيل المسيحية عليها, بعد هذا كله جاء الغزو الفرنسي محاولا أن ينكر تمامًا أي قومية أو هوية خاصة بالجزائر.
لقد كانت القومية الجزائرية أقدم عهدًا من العديد من الدول الأوربية التي لم تعرف القوميات إلا مع بداية القرن التاسع عشر, وهي أيضا قد سبقت الدول العربية التي كانت لا تزال خاضعة للحكم التركي, فقد كانت دولة ذات سيادة منذ أواخر القرن السابع عشر لا تربطها بالدولة العثمانية سوى خيوط من التبعية الاسمية.
وبالرغم من ذلك فقد حاول المؤرخون الفرنسيون نفي وجود هذه القومية كليًا, وحاولت الكاتبة الفرنسية جوان جيسبي الزعم بأن الشعور القومي لم يكن موجودًا ولم تتحدد ملامح الشخصية الوطنية إلا كرد فعل للاحتلال الفرنسي في منتصف القرن العشرين, وحاول الفرنسيون اختزال هذا التاريخ الطويل وتشويهه. وركزوا فقط على الفترة الرومانية في الجزائر واعتبروا أنفسهم الورثة الحقيقيين لها, أما الوجود الإسلامي الممتد فقد صورته فرنسا على أنه فترات من الصراع والاضطراب بين العرب والبربر, بالتالي فهو لا يعد تاريخًا ملزمًا لهم.
وقد ساقت فرنسا كل هذه الدعاوى لتُدْخل الجزائر في حظيرة ممتلكاتها وتحولها إلى مقاطعة فرنسية تطبق عليها (نظام الإدماج), وأن يكون لاحتلالها صفة الدوام. فأعادت تشكيل المدن الجزائرية لتصبح على غرار المدن الفرنسية, وقامت بغرس أعداد كبيرة من الفرنسيين والأوربيين في الجزائر, مكونة منهم طبقة من المستوطنين الذين لا يدينون بالولاء إلا لفرنسا, ولا يدافعون إلا عن مكاسبهم وتأمين مستقبلهم فوق هذه الأرض, وأصبحوا يحتلون مكاتب كل الإدارات الحكومية, كما سيطروا على الاقتصاد الجزائري, وامتلكوا ثروات ضخمة من العقارات والأراضي الزراعية مكنتهم من فرض نفوذهم على السياسة الفرنسية, وقد مثل أصحاب (الأقدام السوداء) ـ وهو الاسم الذي أطلق على هؤلاء المستوطنين ـ فئة متعصبة مثيرة للشغب, تحتقر المسلمين وتضطهدهم, وهي تدرك أنها فوق كل عقاب, وإن من حقها إقرار القانون والنظام الذي يصلح له, وكانوا هم الذين عارضوا جلاء فرنسا عن الجزائر بعد انتصار الثورة, وكونوا منظمة سرية قامت بالعديد من الأعمال التخريبية.
وبالرغم من صنوف القمع والإجحاف, فإن القومية الجزائرية لم تمت, على العكس من ذلك لقد نمت وتطورت من الاعتراض والاحتجاج إلى الكفاح المسلح, لقد أيقظت كل محاولات الطمس في ضمير هذه الشخصية, استيقظت العقيدة الإسلامية والروح العربية.
بقايا رومانية
تضم الجزائر مجموعة نادرة من بقايا المدن الرومانية الكاملة, ليس لها نظير في إيطاليا نفسها,. وبالرغم من أنها آثار دارسة, فإنك تستطيع أن تلمح وسط الركام كيف أنها كانت مدنًا متكاملة زاهرة بالحياة. في تيديس ويتماده وتيبازة, مجموعة من المدن التي تؤكد أن هذه المنطقة كانت محطة مهمة في قلب الإمبراطورية الرومانية. فقد كانوا يطلقون عليها إفريقيا الجديدة. وفي (تيبازة), التي تقع شمال العاصمة الجزائرية بحوالي 60 كيلومترًا توجد واحدة من أجمل هذه المدن,
ابنة كليوباترا في الجزائر
كانت لكليوباترا ابنة من قيصر هي سيلينا. وقد تربت ذليلة في مقر الإمبراطور أوكتافيوس بعد هزيمة أمها وانتحارها. وعاشت وهي لا تحلم إلا بالانتقام من الرومان والعودة إلى عرش أمها, ولكنها عادت إلى عرش آخر, في بلد آخر هو الجزائر. فقد كان يعيش في روما في ذلك الوقت ابن لأحد زعماء البربر هو (بوبا) وكان أبوه قد ثار هو أيضا على روما ولقي نهاية أليمة, أي أن حال(بوبا) كان يشبه إلى حد كبير حال سيلينا. ورأى الإمبراطور أكتافيوس أن يعقد بين الاثنين زواجًا سياسيًا, وأن يضع بوبا على عرش نوميديا- وهو الاسم القديم للجزائر- حتى يكفيه شر محاربة رجال القبائل, وأن يتخلص في الوقت نفسه من ابنة عدوته القديمة.
وهكذا تنسج الرواية الخيالية خيوطها على أرض من الحقيقة. فقد أقام بوبا بالفعل مملكة كبيرة تمتد حدودها حتى أطراف موريتانيا, ولكنها تدين بالولاء للرومان, ولم يستطع بوبا أن يحقق حلم زوجته بالاستقلال عن الرومان.
فقد كان كما يصفه المؤرخ الجزائري الشيخ مبارك الميلي: (متشيعا للإغريق في العلوم والحضارة, وللرومان في الحكم والسياسة, عديم الغيرة الوطنية والإحساس القومي).
وقد توفيت ابنة كليوباترا في العام السادس بعد الميلاد وأقام لها زوجها هيكلاً ضخما شرق قصره ولم يزل هذا الهيكل موجودًا إلى اليوم, ويعرف بقبر المسيحية, وهي تسمية خاطئة بطبيعة الحال, لأن سيلينا لم تدن بالمسيحية, إذ لم تكن هذه الديانة قد وصلت إلى الجزائر بعد.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)



.jpg)
.jpg)
